بناء على اشتراط الأعلمية فاطلاق الحكم بالوجوب لا يخلو عن اشكال ، والأولى أن يقال : إنّ أدلة وجوب تقليد الأعلم وان ناقش فيها البعض في مقام الاستدلال وبسط المقال بما لا يتم كما يظهر من شروح العروة وغيرها الّا ان الفقهاء في مقام الفتوى كادوا أن يكونوا مجمعين على اعتبار الأعلمية والأفضلية في الجملة كما يظهر نظرهم في متفرقات مسائل التقليد ، وقد أعرضنا عن كثير منها وهي تقع في التعليقة على العروة .
ونحن وان سلّمنا انّ تشخيص الأعلم في كل المسائل من عوائص الدهر ومشكلاته الّا ان تشخيص الأعلم في الجملة لذوي الفضيلة هب انه لا يخلو من الصعوبة لكن الصواب حينئذ أن يقال كما أفاده المامقاني : انّ احراز الاجتهاد في زماننا هذا بل والعدالة فضلا عن الأعلمية في غاية الصعوبة فيلزم غاية الاحتياط في تشخيص المقلد . وعليه فلا وجه لغض النظر والاهمال فيما هو أساس الأحكام الشرعية .
وإذا كان تشخيص الأعرف من الطبيب أو المهندس أو المعمار وسائر أهل الفن والحرف مما يرجع إلى الأمور الدينية ملحوظا مع صعوبتها بل يهتم به العقلاء غاية الاهتمام وعليه جرت سيرة العقلاء ، فكيف لا يهتم بما يرجع إلى نيل الأحكام الواقعية حسب الامكان وتحصيل سعادة الدارين والفوز في النشأتين وقلّما اتفق ممن كان في مظان الأعلمية أن ينكر اشتراط اعتبار الأعلمية . يبقى الكلام في التفصيلات الواقعة في كلام جمع ممن عرفت ، وهو لا ينفك عن شرطيتها في الجملة .
ولعل الاطلاق في اعتبار الأعلمية ناظر إلى هذا التفصيل لا محالة ، سواء كان من صاحب العروة أو من تبعه على هذا الاطلاق . فغير العالم بوجود الأعلم وغير
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٥١