الفقيه فيما ابتلى به المكلف من المسائل جواز التقليد الابتدائي ممن ابتلى في حال حياته بجملة من المسائل ولم يقلد فيها أحدا ولا يلتزم به هذا القائل .
وقد يقال : لا مجال للفرق بين التفصيل الابتدائي على الاطلاق بأنه غير جائز ، وهذا القسم من التقليد الذي لم يعمل فيه بفتوى الفقيه حال الابتلاء مع العمل بغيرها من المسائل بأنها جائز ، وذلك لتجزي المسائل ، فالتقليد يخل بالنسبة إلى كل واحدة من المسائل ولها حكمها ، وعليه فيتحقق التقليد الابتدائي في الفرضين من غير فرق بينهما ، كما لا مجال لدعوى كون الدليل على عدم جواز التقليد الابتدائي هو الاجماع ، وهو دليل لبي يقتصر على المتيقن منه وهو التقليد الابتدائي على الاطلاق لا في مثل ما نحن فيه ، والقائل بحرمة البقاء في سعة من هذا التفصيل كما لا يخفى .
الثاني عشر : التفصيل بين حالة العلم بمخالفة فتوى الميت لفتوى الحي فلا يجوز البقاء ، وبين حالة عدم العلم بالمخالفة فيجوز البقاء . وعلى الرغم من الحكم بجواز البقاء في حالة العلم بالمخالفة بالأدلة المتقدمة وانه لا أثر للحكم بالجواز في حالة الموافقة وعدم المخالفة يرى هذا القائل عدم جواز البقاء في حالة العلم بالمخالفة ، والعمدة في نظر هذا القائل تحقق التكاذب عند التعارض الموجب للتساقط ، واتخاذ طريق آخر كالاحتياط . وممن يظهر منه عدم الجواز ولزوم الرجوع إلى أحوط القولين في هذه الحالة بعض أجلاء تلامذة المحقق النائيني في حاشيته على العروة ، مع ما هو دأبه من تبعية أستاذه فيما علّق على العروة ، الّا فيما شذ من مخالفته في مسألتين أو ثلاث ، والمحقق النائيني ممن يرى عدم جواز البقاء مطلقا .
وكيف كان فقد قال في الحاشية : بل يشكل العدول عنه إلى الحي إذا كان الميت
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٤٤