تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
موضوع البقاء لا محالة ، وبعبارة أخرى ؛ لما كان التقليد هو العمل لا الالتزام فيتجزأ هذا المعنى على كل المسائل مسألة مسألة فالمسألة التي عمل بها المقلّد استنادا إلى فتوى الفقيه كان مقلدا لذلك الفقيه في تلك المسألة ، والمسألة التي لم يعمل بها المقلّد استنادا إلى فتوى الفقيه ليس مقلدا لذلك الفقيه في تلك المسألة سواء لم يعمل بتلك المسألة أصلا أم كان عمله عن استناد إلى فتوى فقيه غيره . ففي المسائل التي لم يعمل فيها برأي الفقيه أثناء حياة ذلك الفقيه يكون الاستناد إلى رأيه بعد وفاته تقليدا ابتدائيا . فالتقليد إذا كان من باب جعل فتاوي الفقيه قلادة في عنقه أو جعل المقلد عمله قلادة في عنق الفقيه لم تحصل القلادة في المسائل التي لم يعمل المقلّد بها خلال حياة الفقيه . وأوضح منه ما إذا كان التقليد تطبيق العمل على رأي الغير وهو الفقيه المجتهد ، إذ مع عدم العمل كذلك يكون التقليد في المسائل غير المعمول بها تقليدا ابتدائيا ، إلّا أن يقال إن التقليد وان كان بالمعنى المذكور الّا انه لا ينافي البقاء فيما لم يعمل به من المسائل مع العمل في غيرها ، إذ يصدق حينئذ انه مقلّد لذلك الفقيه . فإذا رجع إلى فتاويه بعد موته فيما لم يعمل به صدق انه باق على تقليده لكنه ممنوع صدق البقاء حينئذ بوضوح على الفرض لما عرفت من التجزئة والتحليل بالنسبة إلى كل مسألة ، فهو أشبه بالتقليد الابتدائي من البقاء على التقليد بل هو عينه كما لا يخفى . وعدم جريان الاستصحاب الذي هو عمدة أدلة القائل بالبقاء في المسألة التي لم يعمل بها في غاية الوضوح لعدم اليقين السابق له فيها ، ومنه يعرف حال من اعتبر الأعلمية مع العمل نظرا إلى اعتباره من غير فرق عنده بين الأموات والأحياء ، ووجه الاحتياط بالرجوع إلى الحي وأولويته واضح حسب ما أشار اليه البعض في كلامه مع تجويزه البقاء ، لكونه خاليا عن شوائب الايراد والاشكال عند من لا يرى اعتبار