والظاهر من مثل هذا القائل انّ العمل في الجملة كاف في صدق التقليد ، فيجوز البقاء مطلقا . ولكن المستفاد من الكثير البقاء في خصوص ما عمل به نظرا إلى أن التقليد لا يصدق الّا بالعمل . ولذا قيل في المسائل التي عمل بها المقلد ونظيره في ما عمل به من المسائل .
وقيل الأقوى هو الاقتصار على المسائل التي عمل بها ، وقيل فيما اتفق له العمل على فتوى الميت في زمان حياته وامّا المسائل التي لم يتفق له العمل بها على فتوى الميت في زمان حياته فالأحوط الرجوع فيها إلى الحي . وقيل لكن الأولى والأحوط في مثل جواز البقاء على تقليد الميت الاقتصار على ما عمل به ، وقيل في المسائل التي عمل فيها برأي الميت لا مطلقا .
ولكن هذا القيد في الحقيقة يرجع إلى تحقق موضوع البقاء بناء على ما ذكرنا في معنى التقليد من أنه تطبيق العمل على فتوى من يقلّده لإطلاق بناء العقلاء وسيرة المتشرعة واستصحاب الحجية . وقيل في المسائل التي عمل بها وان كان الأولى العدول فيها إلى الحي أيضا إلى غير ذلك .
وهناك من شرط العمل والأعلمية في المتوفى فقال فيما عمل به من المسائل بشرط كون الميت اعلم ، إذا عرفت جملة من أقوال المفصّل علمت أن العمدة في مستندهم يرجع إلى معنى التقليد . فالقائل في معناه أخذ الفتوى للعمل أو أخذ الرسالة كذلك ربما يكتفي بمسمى العمل أو مقدارا معتدا به إذا كان بانيا الرجوع في كل مسألة يحتاج فيها إلى الرسالة المأخوذة للعمل كما أن القائل بأنه العمل بفتوى الغير خاصة أو تطبيق العمل بفتوى من يقلده لا يرى البقاء في غير ما عمل نظرا إلى عدم كونه بقاء وانما هو تقليد ابتداء .
وحسب تصريح البعض في الحاشية هذا القيد في الحقيقة يرجع إلى تحقق
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٤٠