تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
والايمان وغيرها لا تؤثر في زوال الفتوى الصادرة في حال تحقق الشرائط وان زوالها غير ضائر كالحياة فهو كما ترى . وثانيها : انّ الأدلة اللفظية والعقلية لا تشمل صورة التعارض ، فتقليد الميت المخالف لفتوى الحي لا يشمله دليل الحجية . وربما يناقش فيه بانّ المختار في باب التعارض التخيير لا السقوط رأسا ، ولعل الظاهر جعل المقام من باب الأخذ بالمتيقن من الاطلاق وهو فتوى الحي أنسب بجعله من باب التعارض كي تصل النوبة إلى التساقط أو التخيير . وعلى كل حال ففيما ذكرناه سابقا من الأدلة اللفظية والعقلية غنى وكفاية في عدم جواز البقاء على تقليد الميت واللّه العالم بحقائق الأمور . العاشر من الأقوال التفصيل بين ما عمل به من المسائل في زمان حياة المجتهد المقلّد فيجوز البقاء على تقليده فيها وبين ما لم يعمل به في حال حياته فلا يجوز البقاء فيه ، وباب ما لم يتفق فيه العمل غالبا واسع . ففي العبادات كالحج والزكاة وفي العقود كالصلح والهبة ، وفي الايقاع كطلاق الخلع والمباراة ، وفي السياسات كالحدود والديات . وكيف كان فقد ذهب إلى هذا التفصيل جملة من المتأخرين وممن قارب عصرنا أو عاصرناه ، فقد قيل إذا أخذ الفتوى من الميت في زمان حياته ولم يعمل بها حتى مات فلا يبعد كون العمل بتلك الفتاوى داخلا في تقليد الميت ابتداء فالأحوط في هذه الصورة الرجوع إلى الحي . نعم لو عمل ببعض فتاواه بانيا الرجوع اليه في كل مسألة يحتاج إليها فالأقوى جواز البقاء مطلقا ، وقيل إذا عمل بفتوى الميت في حياته مقدارا معتدا به بانيا على العمل فيما بقي من المسائل فالظاهر جواز البقاء على فتواه فيما عمل وفيما لم يعمل .