تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بغض النظر عما هو في الواقع فحكم تعبدا باستصحاب متيقن الطهارة أو النجاسة ، كما إذا دلّ دليل واحد على الحاضر يتم والمسافر يقصر ، وأين هذا الدليل الواحد في المقام يحكم بوجوب السورة على العامي من جهة حكم الحي بالبقاء وعدم وجوب السورة على هذا المجتهد الحي الحاكم بالبقاء إذا فرض تخالف المجتهدين في وجوب السورة مثلا . والحاصل انّ رفع التناقض بدليل واحد متقن غير معلوم ، وفي فرض قيام الدليل على البقاء لا تصل النوبة إلى دليل آخر ، على خلاف مقتضى البقاء مع التوجه والالتفات بقيام الدليل على البقاء وان اختلف العامي والمجتهد الحي خارجا . فالمعتبر من الدليل الواحد الحاكم باختلاف حكم المجتهد والعامي غير موجود وما يلزم من حكم المجتهد الحي من الاختلاف غير معتبر . السابع : ما روي صحيحا في علل الشرائع مسندا عن يعقوب بن سرّاج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام هل تبقى الأرض بلا عالم حيّ ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم وحرامهم ؟ فقال عليه السّلام له : إذا لا يعبد اللّه يا أبا يوسف . فانّ الظاهر من هذه الرواية بعد صحة السند على ما هو المشهور انّ السؤال انما نشأ لأجل ما ربما يتوهم انه حسبنا كتاب اللّه وما روي عن العترة الطاهرة من الأحاديث المعتبرة كما ربما يزعمه بعض الأخباريين ، من غير حاجة في فهم ذلك إلى أعمال التعمق والاستنباط من الخبراء والمحنكين وأعاظم العلماء والمجتهدين الذين يصرفون جلّ أعمارهم في التعمق والتدبر واستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة الأربعة . ويشهد لهذا التوهم - توهم الاقتصار بكتاب اللّه فقط - كما عن بعض السلف حسبنا كتاب اللّه فأشار الامام عليه السّلام بعدم الاكتفاء بذلك وان كان ذلك هو الأصل في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 432 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي