تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إلى أن ينكشف الحال بالعثور على مجتهد حي جامع للشرائط المعتبرة في المفتي فيقلدوه في جميع الأحكام . ودعوى ثبوت السيرة منذ زمن بعيد على البقاء كدعوى السيرة على التقليد الابتدائي للأموات أول الكلام ، نعم لا ينكر قرب زمان الأئمة عليهم السّلام أخذ الرواية من الرواة أو ما يكون بمنزلة ذلك من معناها دون الرجوع ابتداء إلى فتاواهم أو البقاء عليها . كيف وأصحاب الأئمة الذين تحقق الارجاع إليهم في زمن الأئمة عليهم السّلام ولا معنى للفتوى في قبال الأئمة المعصومين ، وانما يتحقق الاجتهاد والفتوى بالبعد عن زمن الأئمة وعدم الوصول إليهم لكثرة الحاجة إلى التعمق في سند الروايات ومفهومها من حيث المعارضات والمخصصات وما شاكل ذلك ، وشدة احتياط جمهرة من العلماء المتأخرين في مسألة البقاء بمعنى التوقف في ذلك وميلهم إلى عدم الجواز ان لم يكن مشعرا بعدم الجواز فلا أقلّ من كونه موهن لدعوى السيرة على البقاء كما هو الظاهر . الثانية : انّ دعوى انتهاء السيرة إلى زمن الأئمة عليهم السّلام بحيث كانوا يمضون الرجوع إلى من أخذ منه الفتوى حال الحياة لما بعد الممات على وجه كان إمضاء للبقاء على الفتوى في غاية الوهن والسقوط بعد ما كانوا أحياء ، ولا مجال للفتوى في زمنهم فينتهي الأمر على البقاء على ما رواه الأصحاب دون الافتاء كما أشير اليه سابقا . وأن أبيت بدعوى امضاء الرجوع في الفتوى فالمحتمل قويا ان المتشرعة والمتدينين كانوا يرجعون إلى فتوى الحي من الأصحاب دون الميت حتى استدامة وبقاء ، والامضاء انما وقع على ذلك ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . فتحقّق الامضاء على البقاء يحتاج إلى دليل وعدم وجود إشارة أو تلميح لمسألة البقاء في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 429 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي