ويرد عليه أولا انه لا دليل على كشف الخطأ بمجرد الموت في عالم البرزخ فضلا عن عدوله . وهب انه كشف له الخطأ فربما يدّعى القائل بالبقاء باطلاق أدلة البقاء لصورة كشف الخلاف في البرزخ ، فلا يبعد البناء على ما كان منجزا في حق المجتهد في حال حياته لمقلديه بعد مماته وان انكشف خطأه ونظيره تنجز العلم العادي للمعصوم وان كان له علم الإمامة على خلافه ، وغاية ما هناك الشك في زوال الحكم السابق من جهة عدم اطلاق أدلة البقاء فيتمسك باستصحاب البقاء عند الشك في الزوال كما كان الاستصحاب محكما عند الشك في تبدل رأي الحي .
وثانيا : هب انّا نعلم اجمالا بخطإ بعض المجتهدين في بعض المسائل المنكشفة لهم في عالم البرزخ ، لكن لا نسلّم بخطإ الجميع ولا طريق لنا لكشف الخطأ في عالم البرزخ لجميع المجتهدين ، فلعل الذي حكم بجواز البقاء على تقليده ممن لم ينكشف له الخطأ . نعم يبقى الايراد بأن فتوى فقيه بجواز البقاء في حق كل المجتهدين بعد موتهم مع وجود الاختلاف بين الفقهاء الأموات يساوق العلم الاجمالي بالخطإ . لكن الذي يهوّن الخطب انّ مثل هذا العلم الاجمالي ينحل من جهة عدم الحصر أو خروج معظم الأطراف عن محلّ الابتلاء .
وثالثا : حال هذا العلم الاجمالي بالخطإ والعدول حال العلم الاجمالي للمقلّد بخطإ الحي أو بالعدول عن بعض المسائل مع عدم العلم التفصيلي بخصوصها حيث يحكم بجواز التقليد في جميع المسائل ما لم ينكشف العدول في خصوص بعض المسائل .
ثانيها : لو أجيز البقاء على تقليد الميت سيما إذا قلنا بالوجوب إذا كان المتوفى اعلم لزم اتحاد المرجع في عصر واحد لكل المؤمنين وهو خلاف الضرورة من المذهب ، وفيه انّ المجوز للبقاء في كل زمان له مقلدون كثيرون غالبا في عرض
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 435
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٣٥