بالجهل عن علم وعمد ؟ بل ربما كان إجازة للعمل بما يخالف قول اللّه ورسوله في نظر الحي .
وقياس المقام من حيث الجواز بقاعدة الفراغ والتجاوز واليد والاستصحاب وقاعدة الطهارة وأصل البراءة وما شاكل ذلك مما يعلم الفقيه حال الافتاء كثرة انطباق أمثال هذه الامارات والقواعد والأصول على خلاف الواقع ، ونفس الأمر قياس مع الفارق لوجود الدليل البيّن بلا خلاف على تجويز ذلك امتنانا من قبل الشارع وتعبّدا .
وأين هذا من مقتضى حكم الفقيه بجواز البقاء وحصول المخالفة القهرية من ناحية حكمه بذلك واطلاق أدلة التقليد لو تم لجاز تقليد الميت ابتداء من غير حاجة إلى الرجوع إلى الحي في مسألة البقاء المفروض لزومها .
ومسألة دعوى الاطلاق لخصوص البقاء دون التقليد الابتدائي لو تم يتمكن منه غير المجتهد الحي ممن له معرفة بأحكام الشرع المبين وان لم يكن مجتهدا .
ولا يرفع التناقض لو التزم المجتهد بالاطلاق مع حكمه على مقتضى البقاء وتوهم رفع التناقض بدعوى ان الفقيه يفتي للعامي بجواز البقاء لعدم الدليل على الالزام بغيره . فالفتوى ليست لنفسه حتى تكون مخالفتها لنظره فيما يتفق فيه المخالفة تناقضا أو اغراء بالجهل أو تجويزا لمخالفة اللّه ورسوله .
ولذا إذا استصحب شخص نجاسة الماء المخصوص فلو سأله آخر عن حكم الماء المخصوص الموجود مع جريان استصحاب الطهارة لذلك الشخص الآخر جاز للأول الافتاء للثاني بالطهارة من غير أن يلزم في نفس الأمر التناقض الصريح وهذا موهون لقيام الدليل الواحد في مثل الاستصحاب على أن لكل شخص تكليف نفس حسب ما يعرض له من اليقين والظن والشك . وكأن الشارع رفع التناقض
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 431
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٣١