تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
والحاصل سلمنا بأن رواية البصائر أقوى على ما هو مبنى القوم صناعيا الّا ان الانصاف ظاهر في لزوم الرجوع إلى مطلق العالم الحي الظاهر على ما يقتضيه الحاجة ، والفزع في كل زمان على وجه يستفاد من ظهوره في جميع المسائل على الاطلاق لقوة الدلالة على أنه لولا الرجوع إلى الحي الظاهر بقول مطلق لما عبد اللّه ، وكلمة الحي الظاهر على الاطلاق تنافي البقاء ولو في بعض المسائل والاعتراف بضرورة وجود المرجع الحي الظاهر في الحوائج ومطلق شؤون الاجتماع فضلا عن مسائل الحلال والحرام ولا يبقى مجال لجواز البقاء فضلا عن وجوبه إذا كان الميت اعلم ، وتحصيل ذلك في غاية الاشكال إذ قلنا بجواز التقليد ابتداء . وبعبارة أوضح كيف يعترف بضرورة وجود مرجع حيّ ظاهر في المسائل والموضوعات المستحدثة وبيان أحكامها ولزوم المراجعة المذكور في تولي شؤون المسلمين العامة ومن جملتها أخذ الجبايات والصدقات وتولي الأوقاف وما أشبه ذلك وشؤونهم الخاصة كالتصدي لأمور الغيّب والأيتام والمجانين والتصدي للحكم والقضاء في المرافعات والمخاصمات واجراء الحدود وأخذ الديات وما شاكل ذلك ومع ذلك تكون الرواية دالة في جواز البقاء بالمعنى الأعم أو الأخص ؟ ولعمري هذا واضح لمن أمعن النظر وأراد درك الحقائق . فتحصّل من مجموع ما ذكرنا ان استناد القائل بعدم جواز البقاء على تقليد الميت بمستند مكين . نعم هناك بعض الأدلة يمكن فيها المناقشة أحدها انّ المجتهد ينكشف له بعد الموت خطأه في بعض فتاواه فيرجع عنه ، ومع هذا العلم الاجمالي برجوعه عن بعض آرائه كيف يجوز للمجتهد الحي الفتوى بجواز البقاء في جميع آرائه مع عدم العلم بموارد عدول الميت عن بعض فتاواه تفصيلا ليخرجه عن حيّز حكمه بجواز البقاء .