تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أخرى ؛ هب ان السيرة العقلائية جارية محققة في مختلف العلوم والصناعات باقتباس مسائلها ولو بعد ممات أربابها لكن لا نسلّم بجريانها في أحكام الدين ، حيث لا يكون المدار فيها مجرد رجوع الجاهل إلى العالم فحسب ، بل هناك بمقتضى الأدلة ارجاع إلى أناس موصوفين بصفات تزيد على اعتبار العلم فقط ، كما هو المشاهد في أدلة الارجاع إلى الأصحاب المعينة الواجدة لشرائط الأخذ منهم واعتبار الشرائط المخصوصة في المفتي متسالم عليها حتى عند المجوزين للبقاء . فأي مانع من أن تكون الحياة شرطا ومتيقنا اعتبارها في باب التقليد كما يعترف باشتراطها المجوز للبقاء في الابتداء ؟ ومعنى عدم العمل بفتوى الميت عدم دلالة دليل قاطع تعبدي على اعتبارها بالخصوص في باب التقليد . فلا ينافيه الاعتماد عليها منظمّة إلى فتوى آخرين على وجه يتحقق بها الاجماع أو الشهرة الفتوائية الجابرة أو المنكسرة للضعف في الرواية . فلا نأبى المطالعة والغور في كتب الماضين لحاظ فتاواهم لحصول الاطمئنان في باب الاجتهاد جمعا لا منفردا . كيف واللاحقون أيضا فقهاء محققون وزعماء متبحرون لهم آراء ونظريات ناشئة عن كثرة الممارسة في أقوال السابقين ، ومشاهدات ومطالعات فيما يتفق من المسائل المستحدثة ، فعندهم فضل السابقين وتعمّق اللاحقين . هذا ما يرتبط بدعوى السيرة العقلائية . وأما دعوى سيرة المتشرعة على البقاء فمردودة من جهات : الأولى : انكار تحقق السيرة من المتشرعة من حيث إنهم متشرعة بل نجد السيرة من المؤمنين وأرباب الشريعة من المتدينين على خلاف ذلك ، حيث ترى شدة الاهتمام ومنتهى التتبع منهم في العثور على من يصلح من الأحياء لأخذ الفتوى منه عند موت أحد المراجع العظام ، وغاية ما هناك ؛ الرجوع إلى فتوى من يجوّز البقاء