تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
دخل لها في الموضوع ، فتبصّر جيدا . وأما التمسك بسيرة العقلاء لمسألة البقاء حيث يدّعى انّ الجاهل يرجع إلى العالم حيّا أو ميتا فيما جهله من الحرف والصناعات والعمل بطبابة المريض إذا مات وهكذا الرجوع إلى العلماء الأعلام في مختلف الآراء العرفانية أو الفلسفية أو الهندسية أو علم الهيئة ومطلق علوم الرياضيات وما شاكل ذلك ، بل ربما يقال إن السيرة المستمرة قائمة من زماننا هذا إلى زمان الأئمة المعصومين عليهم السّلام على انّ من أخذ فتاوى فقيه وعمل بها حتى بعد موت ذلك الفقيه لا يرى عمله هذا مخالفا لما هو المدار عند العلماء الأعلام . كما لم نر في التاريخ انّ أحدا من أصحاب الأئمة الطاهرين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين إذا مات ترك الآخذون بأقواله كل ما سألوه في حال حياته ليسألوا من جديد عنها أحد الأحياء من الفقهاء . وما دامت هذه السيرة قد كانت بمنظر ومسمع الأئمة عليهم السّلام ولم يردعوا عنها فهي حجة لا محالة ، فالجواب عنه ان السيرة العقلائية لو تمت تجري في طبابة ما مما نالها المريض في أواخر أيام الطبيب المتوفى لا في طبابات عديدة متكاثرة على حسب المسائل الشرعية مما شأنها المراجعات في مطلق الطوارئ والحالات ، وفي الحقيقة كان المريض هناك عاملا بما علم أو اطمأن بالعلاج بها حين الاستعلام أو الاستعمال ولو من طريق التجربة ، بحيث لو شك في النفع زمنا ما حتى حال حياته لا يترتب الأثر ويراجع الحي . وأين هذا من قيام الدليل على لزوم التعبد في أخذ الفتاوي ممن يصلح لذلك في كل المسائل ؟ وهل يعتمد في الشريعة وأحكام الدين ممن يشك في تنجّز آرائه وفتاواه عند طروء بعض الصفات والحالات كالممات ؟ وهل ترى ان الأعاظم من الفقهاء الذين لم يجوزوا البقاء على تقليد الميت لم يكونوا من العقلاء ؟ وبعبارة