والموت في السير على الاجتهادات ، ودعوى متابعة الناس لمطلق آراء العلماء في كل الفنون حتى بعد موتهم فتبصّر جيدا .
الرابع : ما عن المحدث الاسترآبادي من أن الرجوع إلى الحي أحوط وأولى بل هو المستفاد من الكثير عند التساوي أو كون الحي أعلم ، ومسألة عدم جواز العدول لو قلنا بتمامية الاجماع فيها تنحصر بالأحياء لا العدول من الأموات إلى الأحياء .
ولا ينكر الاستيناس من اللااقتضائي ما هو الراجح في الاقتضائي ، ولا أقل من تحصيل ما هو المتيقن في مقام العمل وما هو المبرئ للذمة واحتياط البقاء لا يعارض احتياط الحرمة في البقاء كي تصل النوبة إلى التخيير .
الخامس : انّ ظاهر الأدلة الارجاعية من الكتاب والأحاديث المعتبرة لمناسبة الحكم والموضوع فيهما هو الارجاع إلى الحي لعدم امكان الرجوع والأخذ والأداء والسؤال والانذار ونحوها من الميت ، فإنها صفات لا تكون الّا من الأحياء . وربما يحكى هذا الوجه في الأواخر عن المشكيني محشّي الكفاية وهو غير ما سبق منّا من انّ القاعدة والأصل الأولي الرجوع إلى الحي في مختلف الحاجات التي تلائم الرجوع إلى خصوص الحي ، فان ذلك شيء تقتضيه القاعدة بحسب الطبع الأولي .
وهذا الذي نحن بصدده الآن بحسب ما يستفاد من الأدلة أعني أدلة الرجوع إلى الغير . نعم ؛ القدر المشترك بين الوجهين اعتبار الحياة دائما .
وفي جميع الأحوال حتى أنه لو أخذ بفتوى أحد من المجتهدين حال حياته ثم اتفق له الموت يصدق عليه الأخذ من الميت بالنسبة إلى أعماله اللاحقة ، ولو بلحاظ ما يتفق أحيانا من الخصوصيات ، أو تبدل بعض الحالات المحتاجة إلى المشافهة والسؤال ، وبهذا الاعتبار ربما يقال إن تقليد من كان حيا واتفق موته من قبيل تقليد الميت ابتداء بالنسبة إلى ما يتفق له من الأحكام اللاحقة .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٢٥