القسمين الأولين مسلم ولكن في القسم الثالث أول الكلام .
وبعبارة أخرى ؛ من أين يثبت ان العالم بطريقة التقليد بعد موت المفتي يجوز له العمل بعلمه فان هذا من توقف الشيء على نفسه .
هذا وقد سبق القول بوجوب البقاء مطلقا أو في صورة الأعلمية وغير ذلك من التفاصيل الآتية ، بل هناك بعض الشذوذ أحيانا بدعوى جواز تقليد الميت مطلقا أي ولو ابتداء ، وانه سيرة القدماء كما قيل أيضا عند قول صاحب العروة ( ولا يجوز تقليد الميت ابتداء ) لا دليل عليه يعتد به ، ودعوى الاجماع في مثل هذه المسألة ممنوعة .
نعم ؛ كثيرا ما يكون الأحياء أعلم من الأموات لتلاحق الأفكار جيلا بعد جيل ، هذا مضافا إلى أنه رمز حياة المذهب وتحركه في جميع شؤونه فالأحوط ترك تقليد الميت ابتداء ، والذي ينبغي أن يقال كل ذلك من هؤلاء المعاريف لا يخلّ بما سبقهم من الاجماع المحقق بلا ارتياب فلا تكون مخالفة من ذكر مضرة بالاجماع من أعاظم السلف ، حتى أنه عد المنع من مذهب الشيعة الإمامية .
وقد لحق السلف كثير من الخلف من محققي الفقهاء والأصوليين وعلى رأسهم شيخنا الأنصاري قدّس سرّه وصاحب الكفاية والمحقق النائيني ، حيث صرح بقوله في التعليقة : بل الأقوى عدم جوازه مطلقا . وقال المامقاني لم أجد بعد فضل التتبع له ( أي لجواز البقاء ) دليلا وعدم الجواز مع كونه أحوط أقوى .
وقال استاذنا الشاهرودي : بل الأقوى عدم جوازه مطلقا ولو مع العمل به . وقد نقل ان السيد البروجردي كان ممن يقول بعدم الجواز وعدل عنه أخيرا . وهناك من عبّر بأن الأقوى عدم جوازه وعلى رأسهم السيد محمد تقي الخونساري إلى غير ذلك ممن اختار عدم جواز البقاء من المتأخرين أيضا مجملا ومشروحا .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤١٨