كالعمل بما في الكافي والتهذيب والاستبصار ؛ روايات يجب العمل بها مع إعمال النظر من الفقيه . ورسالة أبيه الظاهر أنها متون الروايات بلسان الفتوى وكان يرجع إليها عند اعوزاز الدليل .
وكيف كان فالتأمل في كثير من هذه العبارات ومعاقد الاجماعات يشعر بإطلاق عدم الجواز حتى بالنسبة إلى ما عمل به من جهة لغوية رأي الميّت وعدم حجية فتاواه مع وجود الحي ، بل ربما يقال إنّ العامة يظهر منهم الاتفاق على ذلك أيضا في سالف الزمان . قال البيضاوي في المنهاج : واختلف في جواز تقليد الميت فذهب الأكثرون إلى انّه لا قول له لانعقاد الاجماع على خلافه ثم اختار الجواز تبعا لابن الخطيب ، ولم ينكر النسبة شراح كتابه كيعقوب بن أحمد في منهج الوصول .
وأزيدك بيانا انّه قد يقال إنّ الظروف والرئاسات لعلها قد اقتضت للعمل بالمذاهب الأربعة وانهماكهم في ذلك وهو مسلك عرفي عرضي رسمي نشأ من صنع بعض خلفاء الوقت والملوك ، على ما يستفاد من مراجعة التواريخ المعتبرة من صنع الرشيد والمنصور في حق مالك من التذلل والخشوع فراجع مناقب مالك وشرح الموطأ للزرقاني ج 1 ص 8 ، فأمثال هذه الأمور لها مكانتها في نظر الاعتبار وعلة الانتشار في الأقطار وهكذا لبقية المذاهب الأربعة علل في نشرها وبقائها لا تخفى على المطلع المتضلع .
وأما ما ربما يقال بعدم انعقاد الاجماع من أصحابنا في المنع عن تقليد الأموات لوجود المخالف على أن يكون الفرق بين هذا الايراد وما سبق ان الايراد في السابق في أصل انعقاد الاجماع في آن ما بعد ما لم تكن مسألة البقاء معنونة ، وهاهنا دعوى وجود المخالف لاحقا ، فالجواب عنه ان المخالف من المتأخرين وقد سبقهم الاجماع فلا تكون مخالفتهم مضرة ، فمثل هذا المخالف لا يعتبر مخالفا إذا تحقق
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 421
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٢١