وثانيهما : انّ البقاء على تقليد الأعلم الميت محتمل التعيين والعقل يحكم بوجوب الأخذ به إذا دار الأمر بينه وبين التخيير ، وفيه انه لو أغمضنا النظر عن أدلة حرمة تقليد الميت ولو استمرارا كان المقام من قبيل محتملي التعيين ، إذ كما انّ الأعلم محتمل التعيين كذلك الحي محتمل التعيين بعد ما جزم به كثير من الأعاظم ، وفيهم بل وعلى رأس المتأخرين منهم شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث استظهر الاجماع على حرمة البقاء مطلقا كحرمة التقليد الابتدائي .
وان شئت قلنا إن لم ينعكس الأمر بالنسبة إلى محتمل التعيين بالنسبة إلى الحي فلا أقل من كون المقام من قبيل محتملي التعيين ، وفي مثله يجب الاحتياط أو التخيير على اختلاف المبنى أو الاحتياط ان أمكن بالجمع وإلّا فالتخيير .
وإذا عرفت ما ذكرناه من تضعيف هذا التفصيل فاليك ما ورد من أدلة حرمة البقاء على التقليد مطلقا :
الأول أنّ الأصل الأولي قبل كل شيء بعد تحقق أصل الشريعة المقدسة الرجوع في الأمور المهمة التي يحتاج إليها المكلّف في مراجعاته ومحاوراته وشؤونه الاجتماعية إلى الحي الخبير . ولا يخفى على البصير انّ الحكومة الشرعية من الفقيه ليست منحصرة في جملة من الأحكام الشرعية فحسب كي نكتفي بخصوص ما صدر من فتواه بعد مماته ، بل له شؤون اجتماعية من الحل والعقد وإقامة الجمعة والجماعات ونصب القيّم وفصل الخصومات ، كما له تمام التصدي في الأوقاف والصدقات والحدود والتعزيرات ، وأيضا إقامة شعائر الاسلام ونصب الولاة والتصرف بما يراه مصلحة في الوجوهات وبيت المال من جميع الجهات ، وحفظ الفقه بل جميع العلوم الاسلامية عن الاندراس بجميع التطورات والحالات وبثّ
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤١٤