تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الأحكام الواقعية على المكلفين بالعلم الاجمالي أو لكون الشبهة قبل الفحص ، فيحكم العقل بلزوم تحصيل الموافقة القطعية لعدم ثبوت الحجية التخييرية في باب تعارض الفتاوى كما تقدم ، فيلزم العمل بأحوط القولين إذا كان أحدهما موافقا للاحتياط ، أو الجمع بينهما إذا كان الاحتياط من الجمع ، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب القصر عند أربعة فراسخ وأفتى الآخر بالتمام ، وفي حالة أداء التعارض إلى المحذورين فمقتضى الأصل هو التخيير العقلي . نعم لو تم دعوى الاجماع على عدم وجوب الاحتياط على العامي مع التمكن من التقليد يتخير بين البقاء والعدول إلى الحي في هذه الصورة الّا انها غير تامة . فتحصل من جميع ما ذكرناه ان حكم اختلاف الميت مع الحي في التقليد الاستمراري هو حكم اختلاف الاحياء في التقليد الابتدائي ، والذي ينبغي التعرض له في هذا المقال انه في الحالة الثانية وهي أعلمية الحي ينحصر الدليل عند المفصّل ببناء العقلاء وسيرتهم دون الحكم العقلي عند دوران الأمر بين التخيير والتعيين لما تقرر من ورود الأصل الشرعي على الأصل العقلي فراجع ما أفاده المستمسك . وكيف كان فعمدة ما تمسك به القائل بالتفصيل هنا التمسك بالحكم العقلي وسيرة العقلاء ، هذا وحيث إنّ المسألة مفروضة في صورة المخالفة بين فتوى الميت والحي وانّ التمسك بالاطلاقات لا وجه له في صورة المعارضة للتكاذب وعدم الترجيح لكونه بلا مرجح ، وانّ بناء العقلاء إلى الأعرف ثابتة فضلا عن الأعلم في الأمور المهمة على ما حقق في محله ، وانّ المرجع لدى الدوران بين التعيين والتخيير هو التعيين عقلا بلا ارتياب ؛ يظهر ضعف ما قيل في الجواب عن هذا التفصيل بما أورده البعض أولا من طريق المنع عن سيرة العقلاء ، وثانيا بدعوى انّ بناء العقلاء وحده لا يؤسس طريقا شرعيا ، الّا إذا لم يكن فيما وصل من الشرع ما