تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وفي فقه الشيعة ان علم بمخالفة فتوى الميت لفتوى الحي الذي يجوز تقليده تفصيلا أو اجمالا فلا يصح الاستدلال على جواز البقاء على تقليده بإطلاق الأدلة اللفظية لسقوطها عن الحجية في هذا الحال ، لعدم امكان شمولها كلا المتعارضين للتكاذب ولا لأحدهما لعدم المرجح ولا بد حينئذ من الرجوع إلى ما استقرت عليه سيرة العقلاء فيما إذا وقعت المعارضة بين أهل الخبرة ، ومع الشك في ثبوتها يرجع إلى حكم العقل . ويختلف ذلك باختلاف صور المسألة وهي ثلاثة : أحدها : أن يعلم بأعلمية الميت من الحي ، وفيها يجب البقاء على تقليد الميت لقيام السيرة العقلائية على العمل بقول الأعلم في موارد التعارض مع غير الأعلم ، من دون فرق بين أن يكون الأعلم حيا أو ميتا ، ولم يثبت ردع من الشارع الا في التقليد الابتدائي ، هذا مضافا إلى حكم العقل بالتعيين في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية ومحتمل التعيين انما هو تقليد الأعلم ودعوى الاجماع على عدم وجوب البقاء على تقليد الميت غير ثابتة . نعم إذا كانت فتوى الحي مطابقة للاحتياط يجوز العمل بها من باب الاحتياط لا التقليد . ثانيها : ان يعلم بأعلمية الحي من الميت وفيها يحرم البقاء ويجب العدول إلى الحي للوجهين المتقدمين ، إلّا أن تكون فتوى الميت موافقة للاحتياط فيعمل بها احتياطا . ثالثها : أن يعلم بتساويهما أو يحتمل ذلك أو يحتمل أعلمية كل منهما من الآخر ، وفيها قد استقر بناء العقلاء على الاحتياط ان أمكن وإن لم يمكن كما في حالة أداء التعارض إلى دوران الأمر بين المحذورين فالتخيير ، ولو شك في ثبوته فيرجع إلى مقتضى الأصل العملي وهو الاحتياط أيضا دون البراءة لما تقدم سابقا من تنجّز