يحتمل الرادعية عن ذلك البناء أو يحتمل عدم الاعتداد بذلك البناء من قبل الشرع ، ولعل اطلاقات التقليد كافية للردع عن التزام هذا البناء أو لعدم الاعتداد به ولزومه .
وثالثا ان هذا الاطلاق لوجوب تقليد الأعلم من الحي والميت يجب تقييده بأن لا يكون الأعلم وغير الأعلم موافقين في الفتوى ، وإلّا كان الاستناد إلى غير الأعلم كالاستناد إلى الأعلم مجزيا وعلى حدّ سواء . ورابعا ان كون المرجع لدى الدوران بين التعيين والتخيير هو التعيين مطلقا محل كلام ونقاش طويل . . الخ فالعمدة في الجواب عن دعوى التفصيل في صورة الأعلمية وان العدول عند التساوي أولى وأحوط ، من غير أن يكون متعينا أو التخيير عند التساوي يظهر من أدلة القائلين بحرمة البقاء .
وكيف كان فما أبعد ما بين من قال بوجوب البقاء مطلقا أو في صورة أعلمية الميت ومن قال بحرمة البقاء ، ولنتعرض إلى خلاصة ما تمسك به المفصّل أولا .
والمستفاد من كلماتهم وجهان :
أحدهما : استقرار بناء العقلاء على تعيّن الرجوع إلى الأعلم مطلقا سواء كان حيا أو ميتا ، الّا ان الاجماع انعقد على حرمة التقليد الابتدائي وبقي الباقي تحت الاطلاق ، وفيه أولا : ان استقرار بناء العقلاء على تعيّن الرجوع إلى الأعلم مما لا ينكر على ما هو المحقق في محله الّا ان اثبات اطلاقه مشكل لعدم العلم باستقرار بنائهم على تعين العمل بقول الأعلم ولو كان ميتا .
وان شئت قلنا إن الدليل المذكور دليل لبّي وأخذ الاطلاق من الأدلة اللبية بدون القطع بالاطلاق مشكل فيقتصر فيها بمورد المتيقن ، والمتيقن هو الحي الأعلم ولا كلام لنا فيه في الجملة وأما الميت الأعلم فهو غير متيقن فلا يصح الاستدلال له ببناء العقلاء غير المعلوم تحققه فيه .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤١٣