تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
استقرار بناء العقلاء على تعيين الرجوع إلى الأعلم فيتعين العمل به وان أنكره البعض . وفي التنقيح : وامّا الصورة الثانية أعني ما إذا علمنا أعلمية أحدهما فالمتعين هو الرجوع إلى أعلمهما سواء كان هو الميت أم الحي ، وذلك لأن الاطلاقات وان لم تشمل شيئا من فتواءيهما للمعارضة الّا ان السيرة العقلائية قد جرت على الرجوع إلى الأعلم من المتعارضين ، بلا فرق في ذلك بين الأعلم الحي والميت ، ولم يردع عنها في الشريعة المقدسة ، إذا لا مناص في المقام من التفصيل بين ما إذا كان الميت أعلم من الحي فيجب البقاء على تقليده وما إذا كان الأعلم هو الحي فلا يجوز البقاء على تقليد الميت ، هذا إذا لم تجر سيرة العقلاء على العمل بالاحتياط عند العلم بأعلمية أحد المجتهدين المتخالفين في الفتوى أو لم نحرز سيرتهم ، والّا فالمتعين هو العمل على طبق الاحتياط هذا إذا علمت المخالفة بينهما أو لم تعلم . وأما لو علمنا بموافقة المجتهد الميت مع الحي فلا يترتب أثر عملي على البحث عن جواز البقاء على تقليد الميت لوضوح ان العمل الصادر على طبق الفتويين محكوم بالصحة مطلقا ، قلنا بجواز البقاء على تقليد الميت أم لم نقل ، اللهم الّا على القول بوجوب الاستناد إلى الحجة في مقام الامتثال كما ذهب اليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه حيث ذكر ان الحجج لا تكاد تتصف بالحجية بوجودها الخارجي وانما تكون الحجة حجة فيما إذا استند إليها المكلف في عمله . وعليه ؛ لو قلنا بجواز البقاء على تقليد الميت جاز الاستناد إلى فتواه لا محالة ، بحيث لو استندنا إليها وكان الحكم الواقعي على خلافها لم نستحق العقاب على مخالفته ، لاستنادنا إلى الحجة على الفرض . كما إذا لم نقل بجواز البقاء لم يجز الاستناد إلى فتوى الميت لعدم كونها معذّرة وحجة على الفرض . . الخ .