تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الامام عليه السّلام بلا واسطة أو مع الواسطة من دون دخل لرأي الناقل واجتهاده فيها ، كما هو الحال فعلا في أخذ العوام أحكامهم الشرعية من نقلة الفتوى . ومن المعلوم انّ ذلك ليس بتقليد كي إذا لم يرجعوا عما أخذوه من الأحكام بعد موت الناقل كان ذلك بقاء منهم على تقليد الميت وكان حجة لنا بملاحظة تقرير الامام عليه السّلام له وعدم ردعه عنه . وإلى ما ذكرنا صرّح المصنف بقولهم وأصحابهم عليهم السّلام انما لم يرجعوا عمّا أخذوه من الأحكام بعد موت الواسطة أو الوسائط لأجل انهم غالبا انما كانوا يأخذونها ممن ينقلها عنهم عليهم السّلام بلا واسطة أحد أو معها أي مع الواسطة في النقل لكن من دون دخل رأي الناقل فيه أصلا فإنه كان نقل رواية لا التقليد وأخذ الفتوى وهو ليس بتقليد كما لا يخفى . نعم ؛ لا ينكر انه كان قد يتفق نادرا أخذهم الأحكام الشرعية من تلامذة الامام عليه السّلام ممن له الاجتهاد والافتاء ؛ كأبان بن تغلب وزرارة بن أعين ومحمد بن مسلم ونظرائهم مع دخل رأي الناقل فيها ، ولكن لا يعلم استقرار السيرة في مثل هذه الموارد على البقاء بعد موت الناقل كي يستند إليها ويعتمد عليها . ويشهد لدخل رأي الناقل أحيانا قول الإمام عليه السّلام لبعض أصحابه كأبان : ( أفت بين الناس ) وحبّه عليه السّلام ذلك أن يرى في أصحابه من يفتي بين الناس ولك أن تقول وان أشكل بأنه قد كان في أصحاب الأئمة عليهم السّلام من يفتي كما قال عليه السّلام لأبان بن تغلب أفت الناس فيجاب عنه بأنه لم يعلم إلى الآن حال من تعبّد بقول غيره ورأيه هل انه كان قد رجع أو لم يرجع بعد موته حتى يكون مورد استشهاد لنا أو للخصم ، وهل إنّ الامام عليه السّلام قد أقرّه على تقدير عدم رجوعه أم لا ؟ فلا نأبى دعوى السيرة في الجملة إلّا انها غير مفيدة في باب التقليد والبقاء الذي نحن بصدده .