كان حيا فمات . وهذا الوجه قد ادعي صريحا بتحقق السيرة فيه بدعوى انه من المعلوم انّ الراجعين إلى أحد كبراء أصحاب الأئمة عليهم السّلام ما كانوا يرجعون عما أخذوا بعد ما سمعوا بموت من أخذوا منه بل كانوا يعملون بما أخذوا حتى بعد موت من أخذ منه ولو كان غير ذلك أي كانوا لا يعملون بما أخذوا بعد موته لكان نقل الينا ونسب هذا القول إلى القائلين بجواز تقليد الميت بقاء في صريح المتن كما سيأتي .
ثانيها : الرجوع إلى تقليد الميت بنظر المتشرعة ابتداء بدعوى تحقق السيرة على الرجوع إلى تقليد الميت ابتداء . وهذا الفرض هو الذي أراد المصنف انتسابه إلى القائلين بجواز تقليد الميت ابتداء وتحقق السيرة فيه قياسا على السيرة على البقاء .
ثالثها : سيرة العقلاء في الرجوع إلى رأي الميت بقاء وهذا غير بعيد كما صرح به في المنتهى حيث قال : بل يمكن أن يدعى سيرة العقلاء على ذلك . مثلا إذا راجع شخص إلى طبيب وأعطاه وصفة لأيام يكرر عمل هذه الوصفة في كل يوم من تلك الأيام فمات بعد اعطاء الوصفة ، فهل يبقى ذلك المراجع متحيرا ؟ أو يراجع طبيبا آخر ولا يعمل بهذه الوصفة ؟ أو لا بل يعمل على طبق هذه الوصفة في تلك الأيام المعنية ؟ لا شك في أنه لا يبقى متحيرا بل يعمل على طبق تلك الوصفة كما لو أنه لم يمت ، ولا نأبى عما أفاده .
رابعها : سيرة العقلاء بالرجوع إلى رأي الميت ابتداء كما في الصناعات وعلوم الهيئة والمحاسبات ، وهذا أيضا لا مانع منه لدينا كما وقع التصريح بذلك من غيرنا ، وهو في غاية الوضوح الّا ان يثبت خلافه من الأحياء .
وعمدة الكلام في الوجهين الأولين والحق عدم تحقق سيرة المتشرعة فيهما أصلا لا في التقليد الابتدائي ولا الاستمراري سيّما بحسب البرهان المذكور في المتن
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٩٢