على ما سيأتي وما يتراءى من شهرة البقاء على التقليد بحيث وقع الخلاف فيه على عدة أقوال مستندة إلى فتوى المجتهدين بحسب اجتهادهم الراجع إلى الشهرة في الفتوى على البقاء في الجملة ، وهذا غير الشهرة في نقل الرواية كما أنه غير الاستناد إلى السيرة من حيث إنها سيرة المؤمنين ، إذ لو سئل ان التقليد لمن يليق ويناسب لا يتأمل في أنه للاحياء كما هو منصرف أدلة التقليد .
إذا عرفت هذا فقد تحقق لك انّ الأظهر بل المتيقن انّ هذا الوجه أعني التمسك بالسيرة على البقاء من جملة الأدلة على جواز التقليد ابتداء بنظر المصنف كما في سائر الوجوه بمقتضى السياق وان كان من طريق السيرة على البقاء على تقليد الميت وذلك لما عرفت في أول الفصل أنه قال بعد اختيار ما هو المعروف بين الأصحاب من اشتراط الحياة بقول مطلق ما نصّه : ولا مخرج عن هذا الأصل الا ما استدل به المجوّز من وجوه ضعيفة وشرع في بيان الوجوه ، وابتدأ بالاستصحاب ثم عطف عليه سائر الوجوه ، غير أنه تعرض في الوجه الأول وهو الاستصحاب لحال البقاء والاستمرار بتلك المناسبة تبعا لمسألة تقليد الميت ابتداء .
نعم ؛ أراد بهذا الوجه انه إذا تحققت السيرة على البقاء في أصحاب الأئمة عليهم السّلام وعدم رجوعهم عما أخذوه تقليدا بعد موت المفتي يستكشف منه جواز التقليد ابتداء لوحدة الملاك وهو بقاء الرأي . فان الرأي إذا كان باقيا فأي فرق بين الابتداء والاستمرار ؟ وهذا الاستدلال وان كان مخدوشا من أصله كما سيأتي ولا يقبله هو ولا كلّ من لا يذهب إلى جواز البقاء الّا ان المراد ان القائلين بعدم جواز تقليد الميت ابتداء يمكنهم التمسّك لدعواهم بالسيرة في باب البقاء .
وبالتأمل في مجموع ما ذكرناه يعرف ضعف ما أفاده المشكيني عند قول المصنف ( ومنها دعوى السيرة ) ما نصّه وهي من أدلة المفصلين فلا وجه لادراجها
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٩٣