المقام ودعوى السيرة على جواز تقليد الميت ابتداء ، فان دعوى قيام السيرة على تقليد الميت ابتداء لا تخلو عن مجازفة ، بخلاف ما نحن فيه فان هذه الدعوى هاهنا غير مستبعدة بشهادة الوجدان .
والغرض من نقل كلامه بيان الفرق بين مسألة البقاء والتقليد الابتدائي من طريق السيرة ، والّا فما ادّعاه من الوجدان في البقاء قد عرفت المناقشة فيه عن صاحب الكفاية تبعا للشيخ في التقريرات بما لا مزيد عليه . ولعلّه لم يعثر استاذنا المحقق على ما أفاده واللّه العالم .
ومنها أي من جملة أدلة جواز تقليد الميت حسب ما يقتضيه السياق لا من جملة أدلة جواز البقاء كما أفاده في العناية فإنه لا ينبغي صدوره من أقل الطلبة فضلا عمن هو علم في التحقيق والتدقيق فتبصّر غير ذلك ممّا لا يليق بأن يسطّر أو يذكر وقد اقتصر التقريرات على ذكر أقواها وهي أمور : ( العقل ) وله تقرير من وجوه عديدة ومن جملتها ما تقدم من المحقق القمي وأشار إليها المصنف بقوله ومنها انه لا دليل على التقليد الّا دليل الانسداد . . . الخ . ومن جملتها ( الاستصحاب ) وله تقرير من وجوه عديدة أيضا قد أشار المصنف إلى جهتين : أحدهما للتقليد الابتدائي والآخر للاستمراري ( والكتاب ) وهي آية النفر وآية السؤال وآية الكتمان وآية النبأ ، وقد أشار إليها المصنف بقوله ومنها اطلاق الآيات الدالة على التقليد والسنة وقد أشار إليها المصنف بقوله : ومنه انقدح حال اطلاق ما دل من الروايات على التقليد والاجماع ولم يشر اليه المصنف أصلا .
ومن جملة ما لا يليق أن يسطّر أو يذكر وأشار إليها المصنف لو هنها وضعفها ما قيل إن أنبياء بني إسرائيل يجوز العمل بقولهم بعد موتهم ، فكذلك علمائنا لعموم المنزلة في قوله صلّى اللّه عليه وآله علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ، ومفهوم قوله عليه السّلام ذروا ما رأوا
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٩٧