في أدلة القول المطلق .
وهكذا لما أفاده في العناية من قوله هاهنا قد خلط المصنف بين وجوه تقليد الميت ابتداء وبين وجوه تقليد الميت استمرارا فإنه إلى هنا كان يقصد بقوله ( ومنها ) ( ومنها ) أي من الوجوه التي استدل بها لجواز تقليد الميت ابتداء ، وهاهنا يقصد بقوله ( ومنها دعوى السيرة على البقاء . . . الخ ) أي من الوجوه التي استدل بها لجواز تقليد الميت استمرارا ( ثم قال ) وكيف كان هذا هو الوجه الثالث من وجوه جواز البقاء على تقليد الميت ، وقد تقدم الوجه الأول وهو الاستصحاب وسيأتي الوجه الثاني والرابع في ذيل التعليق على قوله ( ومنها غير ذلك مما لا يليق أن يطرأ ويذكر . . . الخ ) فانتظر .
فان المعلوم من أصحاب الأئمة عليهم السّلام عدم رجوعهم عما أخذوه تقليدا بعد موت المفتي والسيرة حجة لما تتضمنها من تقرير المعصوم حتى أنها بحكم الاجماع العملي لكنه ان تم ، والأصل في تقرير التمسك بالسيرة على البقاء ما أفاده في التقريرات دليلا للقائلين بجواز البقاء ما نصّه : الثالث دعوى استقرار السيرة على البقاء على تقليد الميت ، ويظهر ذلك بملاحظة أحوال أصحاب الأئمة ، فانّ من المعلوم عدم التزامهم مع وفور قدسهم بالرجوع عما أخذوه تقليدا عمن له الافتاء بعد عروض موت المفتي ، ولو كان ذلك لكان بواسطة عموم البلوى منقولا معلوما ، ومثله يعطى برضا الامام عليه السّلام وتقريره الشيعة على البقاء .
وفيه منع السيرة فيما هو محلّ الكلام فإنه لو تمت من غير أي تحقيق في حال أصحاب الأئمة عليهم السّلام لكان الأخذ وعدم الرجوع في أصل الرواية المنقولة عنهم عليهم السّلام لا التقليد وما يرجع إلى الفتوى مما لرأيه دخل في الاستنباط . وبعبارة أوضح انّ الشيعة في عصر الأئمة عليهم السّلام كانوا يأخذون الأحكام غالبا ممن ينقلها من
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٩٤