تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
قضية ضرورة العقل . فمناط العمل بقول الحي موجود في قول الميت بل ربما يكون الظن الحاصل من قول الميت أقوى . وبالجملة فلا فرق بين المجتهد والمقلّد في جواز العمل بالظن فانّ المسوّغ للمجتهد هو موجود بعينه في حق المقلّد ، فلو دار أمره في الفروع بين حي وميت وحصل له الرجحان في أن متابعة ذلك الميت أقرب إلى حكم اللّه يجب اتباعه انتهى موضع الحاجة . وقال المشكيني عند قول المصنف ( بلا تفاوت بينهما أصلا ) : بل ربما يتعين الميت لأن الملاك بحسب هذا الدليل هو القرب وربما يحصل من قول الميت دون الحي . وهذا الدليل حكي عن المحقق القمي قدّس سرّه وفي مختصر الفصول ، ومنها ما ذكره بعض المعاصرين من أنّ قول الميت مفيد للظن في حق العامي وكل ما يفيد الظن فهو حجة ، امّا الصغرى فمعلومة بالوجدان وامّا الكبرى فلأنها قضية انسداد باب العلم في حقّه مع علمه ببقاء التكليف بالأحكام والجواب منع انسداد باب العلم في حقه فإنه متمكن من الرجوع إلى المجتهد المطلق الجامع لشرائط التقليد ، والغالب وجوده في كلّ عصر وتمكّن العامي من الرجوع اليه ، مع انّ قضية كلامه عدم جواز تقليد الميت مع عدم حصول الظن بقوله وهذا التفصيل مما لم يذهب اليه ذاهب على الظاهر . ولا يخفى انّ هذا الاحتجاج وان كان العمدة فيه لحاظ التقليد الابتدائي الّا انه يتأتى في البقاء على التقليد غير أن الأنسب في الجواب عنه - مضافا إلى انكار الانسداد - انه لو سلمنا انّ التقليد من طريق الانسداد في حق العامي فالمتيقن العمل بالظن الحاصل من قول الحي عند دوران الأمر بينهما لشبهة انتفاء ظن الميت بسبب موته والعدول إلى العلم بالحكم أو عدم احراز ظنّه حال حياته مع احتمال عدوله