تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
منها بالخصوص مظنون له انه حكم اللّه تعالى فهو فاسد إذ الداعي على المتابعة هو الاتيان بما أراد اللّه تعالى منه في كل واقعة وقد شبّ على هذا المعنى من الفطام إلى أن شاب فيه . فان الطفل في أول الادراك يجزم بأن ما علّمه أمه وأبوه هو نفس حكم اللّه تعالى في الواقع فضلا عن حصول الظن به ، وكذلك يترقى على هذا الحال ويبدل معلمه بمعلم آخر أعلم من الأول إلى أن يصل إلى حدّ تقليد المجتهد ، فلو لم ندّع انه جازم بأنه حكم اللّه تعالى فلا نصغي إلى قولك فإنه غير ظان فإذا آل الأمر إلى العمل بالظن فكلما حصل له الظن بعد سدّ باب العلم فهو تكليفه سواء كان ذلك بتقليد الحي أو الميت ، وسواء انحصر ظنه في شخص أو اختار أحد الظنون المتساوية لعدم المرجح . وقد يقال إن صاحب التقريرات لخّص ذلك كما في العناية ( فقال ) هداية في ذكر احتجاج المجوزين وهي كثيرة لا تحصى أقواها أمور منها العقل والكتاب والسنّة والاجماع . امّا الأول فتقريره من وجوه أحدها ما عوّل عليه المحقق القمي ، ومحصله انّ رجوع العامي إلى المجتهد ليس تعبدا كما يومئ اليه تعليلهم في وجوب الأخذ بالأعلم بأنّ الظن في طرفه أقوى مضافا إلى أنه لا دليل على التعبد مضافا إلى أنه لا دليل على التعبد ، أما السيرة والاجماع فلا جدوى فيها ، امّا الأولى فلأنّ السلف المعاصرين للامام عليه السّلام كان باب العلم في حقهم مفتوحا وعملهم انما هو بعلمهم . واما الاجماع فهو موهون بذهاب فقهاء حلب على وجوب الاجتهاد عينا وانكار جملة من أصحابنا الأخباريين مما لا يقبل الانكار فأين الاجماع بل التقليد اعتباره في حق العامي انما هو بواسطة الظن الثابت اعتباره بعد الانسداد على وجه العموم والكلية بالبرهان العقلي ، ولا فرق بين الظن الحاصل من قول الحي وغيره كما هو