والفطرة لا يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه المجتهد من التكليف والعذرية فيما أخطأه وهو واضح لا ريب فيه .
إذ العقل لا يقول بأن مقالة المجتهد هي الحكم الواقعي وانما يقول معذور إن أخطأ ومنجز عليك إن أصاب وان كان جواز التقليد بالنقل على حسب الآيات أو الروايات بناء على ما حققه المصنف في صدر مباحث الظنون فكذلك لا حكم في البين لأنّ المجعول في الأمارات الشرعية ليس الّا الحجية بالمعنى المذكور من المنجزية والمعذورية على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية شرعا سواء كان خبرا أو إجماعا أو فتوى أو غيرها ليست إلّا ذلك أي التنجيز أو الاعذار لا إنشاء أحكام شرعية على طبق مؤداها أي مؤدى الحجة كما لا يخفى .
وعلى هذا فلا مجال لاستصحاب ما قلّده وغاية ما يمكن أن يقرر في توضيح ما أفاده المصنف من أنّ المقصود من الأحكام التي نستصحبها ان كانت هي الأحكام الواقعية فهي مما لم نتيقن بثبوتها في السابق كي نستصحبها في اللاحق ، وان كانت هي الأحكام الظاهرية فإن كان جواز التقليد أي رجوع الجاهل إلى العالم هو بحكم العقل والفطرة . فمقتضى ذلك ليس إلّا منجزية قول العالم عند الإصابة وعذريته عند الخطأ لا جعل أحكام ظاهرية على طبقه كي نستصحب تلك الأحكام عند الشك في بقائها .
وان كان بالأدلة النقلية من الآيات والروايات ونحوهما فكذلك مقتضاها ليس الّا ذلك بناء على ما حققه المصنف في صدر مباحث الظنون من انّ المجعول في الأمارات الشرعية ليس الّا الحجية بمعنى المنجزية عند الإصابة والمعذّرية عند الخطأ لا الأحكام الظاهرية على طبق مؤدياتها .
وامّا بناء على ما هو المعروف من أن المجعول الامارات المعتبرة هو أحكام
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٧٤