هو في التقليد الابتدائي كما هو الظاهر واليه ينصرف اطلاق كلام المانعين ، واما استدامة تقليده المنعقد في حال حياته إلى حال موته فالحق ثبوتها وفاقا لجماعة وللأصل لثبوت الحكم المقلّد فيه قبل موته فيستصحب إلى ما بعده .
والمستفاد من كلام المجوزين للبقاء ان العمدة التمسك بالأصل حسب ما أشار اليه الفصول والكفاية ولكنه لا يخفى شروع من المصنف في المناقشة والايراد حول هذا الاستصحاب وهو استصحاب الأحكام التي قلّد المجتهد فيها ، حيث إنّ هذا الاستصحاب مبني على أن يكون سابقا حكم ينشأ من قول المجتهد في حق المقلّد بأن تكون هناك طهارة ونجاسة ووجوب وحرمة مثلا للمقلد ناشئا من حكم المقلّد بالفتح وهذا غير مسلّم ، إذ قول المجتهد لا يوجب في حق المقلّد الا التنجيز عند الإصابة والعذر عند الخطأ ، إذ لا نعلم من مطلق الامارات لا أحكام واقعية ولا ظاهرية سوى الحجية بأدلتها الراجعة إلى المنجزية والعذرية فلا حكم سابقا حتى يستصحب واليه أشار بقوله انه لا يقين بالحكم شرعا أي بالحكم الشرعي في الاحكام الإلهية سابقا أي في حال حياة المجتهد حتى يستصحب .
وربما يعلّل هاهنا لعدم جريان الاستصحاب بأن الحكم الاجتهادي ظاهري والحكم الظاهري لا تيقّن به حتى يستصحب . وأنت خبير بأن الكلام في جواز التقليد الذي لا معنى لبقائه سواء كان مستندا إلى العقل أو الشرع كما سيأتي الكلام حوله مشروحا مفصلا فان جواز التقليد إن كان بحكم العقل من لزوم رجوع الجاهل إلى العالم وقضية أي مقتضى الفطرة كما سبق وعرفت من أنها عمدة الأدلة في باب جواز التقليد في الأحكام فواضح انه لا يقين بالحكم سابقا إذ العقل والفطرة لا يقتضيان إلّا منجزية قول العالم عند الإصابة والعذرية عند الخطأ دون الأحكام الواقعية أو الظاهرية وهذا معنى قوله فإنه أي كل واحد من حكم العقل
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٧٣