والمعروض كالتغير الذي هو من أسباب عروض النجاسة على الماء لا من مقوماتها حتى تزول بزواله .
وبعبارة أخرى ان رأي المجتهد وان كان دخيلا في حدوث الأحكام الّا انه عرفا هو من أسباب عروض الحكم وحدوثه ، وليس هو من مقومات الموضوع كصلاة الجمعة مثلا كي يختل الاستصحاب بسبب انعدامه .
هذا وقد عرفت عند الاستدلال على جواز تقليد الميت بالاستصحاب انّ الاستصحاب في المسألة تقرير من وجوه ثلاثة ، وان التقرير الثاني والثالث أي استصحاب حكم المستفتي واستصحاب حكم المفتي هما ينفعان للتقليد الابتدائي والاستمراري جميعا ، وان التقرير الأول أي استصحاب الحكم المستفتى فيه مما ينفع للتقليد الاستمراري فقط دون الابتدائي وقد ادخره المصنف لهذا التفصيل .
فقد يقال إن حاصله هو استصحاب الأحكام التي قلّد فيها المجتهد كوجوب الاستعاذة أو حرمة العصير أو نجاسة الخمر وما شاكل ذلك ، وقرر المصنف هذا الاستصحاب بما عرفته آنفا مع ما يرى من انعدام الرأي بانعدام ذي الرأي عرفا ، كما عرفت في صدر المسألة ان فيها تفاصيل ثلاثة أو أكثر وان العمدة التفصيل بين البدوي ( الابتدائي ) والاستمراري بمعنى عدم جواز تقليد الميّت ابتداء وجواز البقاء على تقليده استمرارا إذا قلده في حياته ، وان التفصيل المذكور قد نسبه السيد صدر الدين في محكي شرح الوافية إلى بعض معاصريه .
وقد قال في التقريرات في الهداية المنعقدة للتفصيل بين الاستدامة والاستمرار ما لفظه : ثم إنه ذهب جماعة من المعاصرين ومن قاربهم في العصر إلى التفصيل المذكور قال بل ربما يدعي بعضهم كونه من المسلمات واختار في الفصول هذا التفصيل وفاقا لجماعة حيث قال : واعلم أن ما قررناه من المنع عن تقليد الميّت انما
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٧٢