منزلة اليقين يوسّع دائرة اليقين ويجعله أعم من الوجداني والتنزيلي جميعا فتأمّل جيدا .
أقول ما أفاده العناية في قبال ما أفاده الكفاية غير كاف في اثبات المطلوب وأشبه شيء بالدعوى المجرّدة في قبال ما هو مبرهن ، وبعبارة أخرى دعوى عدم البأس في استصحاب الأحكام التي قلّد فيها المجتهد في زمان حياته أول الكلام سواء قلنا بأنّ الرأي من أسباب العروض أو من المقومات ، فانّ أدلة التقليد عند أدنى التأمل فيها بعيدة عن إفادة ابقاء ما كان على ما كان ولو بالاستصحاب ، حيث إنها منصرفة إلى الحي من حياة أهل الذكر والمنذرين بعد عدم امكان السؤال من الميت والانذار منه ، كما أن قوله عليه السّلام في المقبولة ينظران من كان منكم . . الخ ، وأيضا قوله عليه السّلام من كان من الفقهاء . . الخ ظاهر في الحي .
هذا في الدليل النقلي ، وأما العقلي فان حكم العقل بجواز رجوع الجاهل إلى العالم ليس مقتضاه الّا المنجزية أو المعذّرية ، بل أدلة التقليد من بناء العقلاء والسيرة والاجماع أدلة لبيّة والمتيقن منها هو الحي ، الّا ان يدّعى اطلاق معقد الاجماع الشامل للميت أيضا وهو كما ترى ، إذ يمكن أن يستدل للمنع بإطلاق كلامهم في المنع عن تقليد الميت وفي نقل الاجماع عليه ، فإنه قد يقال بتناوله للتقليد الابتدائي والاستمراري .
وكيف يقاوم دعوى ان دليل الاستصحاب يعتبر اليقين في الاستصحاب ودليل اعتبار الامارة الذي نزّلها منزلة اليقين يوسّع دائرة اليقين ويجعله أعم من الوجداني والتنزيلي ما ذكره في مختصر الفصول حيث قال : وذهب بعض أفاضل معاصرينا إلى بطلان التقليد بموت المفتي واحتج عليه بأن التقليد لا يفيد معرفة الحكم الشرعي في حق المقلد ، وانما يفيد جواز العمل به بالنسبة إلى الوقائع الخاصة التي يلتزم فيها
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٧٦