شرعية ظاهرية على طبق مؤدياتها فلاستصحاب تلك الأحكام وان كان مجالا واسعا الّا انه مع ذلك لا يخلو عن اشكال ، إذ من المحتمل لولا المقطوع أن يكون رأي المجتهد هو من القيود المقوّمة للموضوع بحيث إذا تبدل الرأي عدّ ذلك من انتفاء موضوعه لا من ارتفاع الحكم عن موضوعه .
ومن المعلوم ان مجرد احتمال ذلك مما يكفي في عدم جريان الاستصحاب لما تحقق في محله من اعتبار بقاء الموضوع على حاله .
وأجاب صاحب العناية عن هذا التقرير بقوله : والحق انّ استصحاب تلك الأحكام التي قلّد فيها المجتهد في زمان حياته هو مما لا بأس به امّا على القول بجعل الأحكام الظاهرية فواضح ، إذ الموضوع لتلك الأحكام كوجوب الاستعاذة أو حرمة العصير المغلي أو نجاسة الخمر بل وكل مسكر ليس الّا نفس متعلقاتها وهو باق محفوظ على حاله لم يتغير ولم يتبدل ، بمعنى ان الموضوع في القضيتين هو شيء واحد ، إذ نحن نشك في بقاء وجوب عين ما تيقنّا بوجوبه في السابق أو بحرمته أو بنجاسته فيستصحب . وأما رأي المجتهد فهو كما قد أشار اليه المصنف في بادئ الأمر ليس الّا من أسباب عروض الحكم وحدوثه لا من القيود المقومة للموضوع بحيث إذا زال الموضوع في نظر العرف ، كما في مثل قوله قلد هذا الرجل المجتهد فزال اجتهاده وذهب استنباطه .
واما على القول بجعل الحجية فكذلك أوضح إذ يستصحب نفس تلك الأحكام الواقعية التي قامت الحجة - أي اليقين التنزيلي - على وجودها فان المعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب هو ما تيقنّا به في السابق ، سواء كان ذلك باليقين الوجداني أو التنزيلي وذلك لحكومة دليل اعتبار الامارة على دليل الاستصحاب فدليل الاستصحاب يعتبر اليقين في الاستصحاب ودليل اعتبار الامارة الذي نزّلها
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٧٥