الاستصحاب جواز تقليد المجتهد حال حياته ، وأورد على الاستصحاب بما حاصله انّ مرجع هذا الاستصحاب إلى استصحاب جواز العمل برأي المجتهد السابق والرأي مما لا يبقى مع الموت لكونه متقوّما بالحياة في نظر العرف وان لم ينعدم واقعا لكون معروضه النفس الناطقة وهي باقية قد انتقلت من عالم إلى عالم . وقد تقدم في الاستصحاب أنّ المدار في بقاء الموضوع هو نظر العرف لا الدقة العقلية ولا لسان الدليل وقد عرفت تقرير المطلب والجواب عنه منّا بما لا مزيد عليه .
والجدير بالذكر هاهنا التعرض إلى ما ناقشه التقريرات أيضا في بقاء الموضوع من طريق آخر غير نظر العرف ، وملخّصه على ما أفيد انّ موضوع الاستصحاب مما لا بد من العلم ببقائه على ما حقق في محلّه ، وفي المقام لو لم تدع العلم بارتفاعه نظرا إلى أن المناط هو الظن يعني ظن المجتهد وهو مرتفع بعد الموت ، فلا أقلّ من الشك في بقاء الموضوع امّا لاحتمال ارتفاع الظن بعد الموت على تقدير كون الموضوع هو الظن أو لاحتمال كون الموضوع أمرا أخر غير الظن قد ارتفع بالموت . وعلى كلا التقديرين لا مسرح للاستصحاب .
وأجاب عنه في العناية بأن الظن مما لا دخل له في المقام أصلا اما فيما كان مدارك الفتاوى هي الأصول العملية فواضح واما فيما كان مدرك الفتاوى هي الامارات فلأن اعتبارها ليس الّا من باب الظن النوعي لا الشخصي ولو سلّم ان الظن مما له دخل في المقام فليس هو موضوع الاستصحاب قطعا بل الموضوع في استصحاب جواز تقليد المجتهد من حال حياته إلى بعد مماته هو نفس المجتهد وهو باق على حاله بمعنى انّ موضوع القضيتين المتيقنة والمشكوكة هو شيء واحد وليس معنى اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب كما حقق في محله الّا ذلك لا بقاء الموضوع في الخارج على حاله والّا لم يصح استصحاب حياة زيد قطعا وذلك
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٦٩