تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وأمّا ما يقال من أنه نرى بالعيان انه لو حصل اختلال في البدن يؤثر هذا الاختلال في النفس كما أنه لو وقع ضرب شديد على هامته أو سقط من مكان عال تختل أفكاره لاختلال دماغه بواسطة تلك الضربة أو تلك السقطة ، فلا يمكن انكار تأثير اختلال البدن في اختلال الآراء والأفكار . فقد أفيد في الجواب عنه بأنه لا شك بأن النفس في حال تعلقها بالبدن تكون صورة والبدن مادة لها ، وقد تحقق في محله ان التركيب بين المادة والصورة اتحادي فتكون متحدة مع البدن ، فقهرا اختلاله يسري ويوجب اختلالها سواء كان اختلال البدن بواسطة الاغماء والسكر أو الجنون أو سائر الأمراض ، وهذا بخلاف الموت فان النفس في باب الموت تنقطع علاقتها عن البدن وهي تبقى مع ملكاتها وحالاتها الراسخة فيها ، فقياس الموت بالجنون وسائر الأمراض والاختلالات البدنية ليس كما ينبغي بل في غير محلّه . ثم أخذ المصنف في بقاء الرأي بحسب الدقة من غير تأثير لانعدام الحياة فيه فقال وان لم يكن الرأي كذلك أي متقوما بالحياة واقعا ودقة لكون معروضه النفس الناطقة وهي باقية قد انتقلت من عالم إلى عالم أرقى لكنه لا أثر لهذا البقاء بعد ما يرى العرف زواله وانما يرى العرف انعدام الموضوع بنظر المصنف حيث إن الموت عند أهله أي أهل العرف موجب لانعدام الميّت ورأيه كليهما ، ولكنك قد عرفت خلاف ذلك ويشهد له رجوعهم إلى آراء أهل الخبرة كما عرفته مرارا وليس ذلك الّا من جهة انه لا يصل الأمر إلى الشك حيث إن الرأي بتبع النفس الناطقة باق حسب ارتكاز الجميع ممن لا ينكر الحشر والنشر ولا يقول من مات فات . ثم إنّ المصنف حاول في الشروع إلى دفع ما قد يقال لو كان الموضوع غير باق بنظر العرف بعد الموت فكيف يستصحب بعض أحوال الميّت التي كانت في