وحقيقة لكن هذا الاحتمال غير ضائر بعد بقاء الموضوع العرفي الذي هو المدار في وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة .
وحاصل الدفع حسب ما أفيد انّ الموضوع في استصحاب هذه الأحكام كلها في نظر العرف هو ما يعمّ الحي والميت جميعا وهو الجسد الخاص فيقال هذا الذي كان طاهرا أو نجسا في السابق فكذلك الآن بالاستصحاب ، فالحياة بالنسبة إلى الموضوع أي الجسد الخاص تكون من الحالات المتبادلة وان كان زوالها هو منشأ للشك في البقاء من جهة احتمال دخلها في ثبوت الحكم للموضوع ، وليست الحياة من القيود المقومة للموضوع على نحو لو زالت زال الموضوع عرفا .
وقد عرفت في محلّه انه قد يكون شيء واحد بالنسبة إلى حكم في نظر العرف من الحالات المتبادلة بحيث إذا زال لم يزل الموضوع وبالنسبة إلى حكم آخر يكون هو من القيود المقومة له بحيث إذا زال زال الموضوع قطعا وذلك كعنوان النوم في قولك أكرم هذا النائم وفي قولك لا تصح عند النائم . ففي الأول يكون من الحالات المتبادلة وفي الثاني يكون من القيود المتقومة فتأمل جيدا .
ثم إنّ المصنف حاول إلى توضيح الفرق بين ما هو المقوم في الموضوع بوضوح وما هو من قبيل الحالات فقال وهذا الذي ذكرنا من عدم تقوم الحياة في الأمور يكون على خلاف بقاء الرأي المتوقف على الحياة والمتقوم بها عرفا الذي لا بدّ منه أي من بقاء في جواز التقليد قطعا بل اللازم بقاء الرأي في جواز التقليد واحرازه في ترتب هذا الحكم حال الحياة فضلا عن بعد الممات ولذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدل الرأي أو ارتفع لمرض أو هرم اجماعا .
ولعل الذي ذكرنا أوفق سياقا وتأكيدا للمقام لعدم لزوم التكرار البيّن كما هو أوفق من جهة عدم لزوم الفصل الطويل في الكلام .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٦٣