ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما يقال في المقام توضيحا للمرام ما نصّه ( و ) إذ قد عرفت زوال الرأي الذي هو موضوع جواز التقليد عرفت عدم جواز تقليده لأنّ ( بقاء الرأي لا بدّ منه في جواز التقليد قطعا ، ولذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدل الرأي أو ارتفع لمرض أو هرم اجماعا ) ولعل هذا المعنى مقتبس مما أفاده في العناية من أن قوله ( أي قول المصنف ) ( وبقاء الرأي الخ ) من تتمات الكلام السابق والمعنى هكذا .
ولا يذهب عليك انه لا مجال لاستصحاب جواز تقليده في حال حياته لعدم بقاء موضوعه عرفا لعدم بقاء الرأي معه وبقاء الرأي لا بدّ منه قطعا ، وهذا المعنى كما ترى في كمال البعد للفصل الطويل . بقي شيء وهو انه قد يقال في المقيس عليه مناقشة وهي ان تبدل الرأي من واد آخر لأن معناه ظهور خطأ الرأي الأول وارتفاعه لمرض أو هرم ، فأول الكلام في كونه سببا لارتفاع جواز التقليد إذ الاجماع محصله غير حاصل ومنقوله غير ناتج . وأنت خبير بأنّا وان سلّمنا ان تبدل الرأي من واد آخر لاضمحلاله بالرأي اللاحق وعدم بقائه بالمرة .
واما ما ذكر أخيرا من انكار ارتفاع الرأي لمرض أو هرم فلا نسلّمه إذ الارتفاع بحكم الضرورة والوجدان لا من جهة الاجماع فحسب كي يناقش فيه ، وذلك لما سبق قريبا انّه لا شك ان النفس في حال تعلقها بالبدن تكون صورة والبدن مادة لها .
وقد تحقق في محلها ان التركيب بين المادة والصورة اتحادي فتكون متحدة مع البدن فقهرا يسري اختلاله ويوجب اختلالها سواء كان اختلالها بواسطة الاغماء أو السكر أو الجنون أو سائر الأمراض إلى آخر ما سبق .
وبالجملة يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف ب سبب انعدام موضوعه وهو ذو الرأي السابق حال الحياة والمدار في البقاء هو العرف وان كان الرأي باق حقيقة وواقعا ويكون حشره أي المجتهد في القيامة مع رأيه انما هو
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٦٤