ثم أخذ في الجواب بقوله : انّ القدر الثابت في حياته هو جواز تقليد معاصريه له لامتناع تحقق الجواز في حق المعدومين فمنع الاستصحاب لتعدد الموضوع ولو قرّر الاستصحاب في الحجية أعني كونه بحيث يجوز العمل به عند تحقق الشرائط جاز ثبوته في حق المعدومين ، الّا انّ مجرد الجواز لا يكفي في الحكم بالثبوت فان الأدلة انما تساعد على الاثبات في حق المعاصرين فقط .
إلى أن قال ولا خفاء في أن الآيات والأخبار الدالة على المقام انما تدل على جواز تقليد الحي فيختص موردها بحال الحياة فلا تستصحب إلى حالة الموت إلى آخر ما أفاد .
الثاني : ما عن صاحب التقريرات حيث قرّر استصحاب المجوزين من وجوه ثلاثة ( استصحاب الحكم المستفتى فيه ) ( واستصحاب حكم المستفتي ) ( واستصحاب حكم المفتي ) قال ما لفظه : الثالث الاستصحاب وتقريره من وجوه فإنه تارة يراد انسحاب الحكم المستفتى فيه وأخرى يراد انسحاب حكم المستفتى وثالثه يراد انسحاب حكم المفتي فعلى الأخير يقال إن المجتهد الفلاني كان ممن يجوز الأخذ بفتواه والعمل في الخارج مطابقا لأقواله ، وقد شك بعد الموت انه هل يجوز اتباع أقواله أو لا فيستصحب كما أنه يستصحب ذلك عند تغير حالاته من المرض والصحة والشباب والشيب ونحوها ، وعلى الثاني يقال إن للمقلد الفلاني كان الأخذ بفتوى المجتهد الفلاني حال الحياة وبعد الموت نشك فيه فنستصحب الجواز المعلوم في السابق وعلى الأول يقال إنّ هذه الواقعة كان حكمها الوجوب بفتوى المجتهد الفلاني ونشك في ذلك فنستصحب حكمها قال إلى غير ذلك من وجوه تقريراته .
وقال في العناية وأقوى هذه التقارير الثلاثة هو استصحاب حكم المفتي وهو
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٥٨