ولا يذهب عليك شروع من المصنف في ردّ هذا الاستصحاب الذي تمسك به القائل بجواز تقليد الميت وهو استصحاب حكم المفتي الذي سبق انّه لو تمّ لكان نافعا لكل من التقليد الابتدائي والاستمراري جميعا انّه لا مجال له أي للاستصحاب بعد الموت بأن يقال إن المجتهد الفلاني كان ممن يجوز الأخذ برأيه وفتواه وقد شك بعد الموت انه هل يجوز اتباع أقواله بالعمل خارجا مطابقا لأقواله فيستصحب كما يستصحب عند تغير حالاته غير الموت وذلك لعدم بقاء موضوعه أي موضوع جواز التقليد فيما هو العمدة من استصحاب حكم المفتي عرفا لعدم بقاء الرأي معه أي مع الموت فإنّ الرأي متقوّم بالحياة في نظر العرف حسب ما أفاده المصنف بقوله فإنه أي الرأي متقوّم بالحياة بنظر العرف لكن الصواب ما أفاده في العناية من أن الرأي ليس مما ينعدم عرفا بموت ذي الرأي ، كيف والعرف قد يعملون بآراء بعض أهل الخبرة في بعض الفنون والصنائع ولو من بعد موته بسنين وليس ذلك الّا من جهة ان الرأي مما لا ينعدم عرفا بموت صاحبه الّا إذا تبدل الرأي برأي آخر جديد أو اضمحل لمرض أو هرم ونحوهما . هذا ولك أن تقول لو وصل الأمر إلى الشك وانه هل يبقى الرأي للميت قد يقال بأن العرف لا يساعد على جريان الاستصحاب من جهة انه يرى للموصوف بالرأي السابق أي في القضية المتيقنة غير من هو صاحب الرأي في القضية المشكوكة أي يرى الحي والميت موضوعين ، ولذلك لا يجري الاستصحاب إذا قلنا بأن المناط في وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة بنظر العرف كما هو الصحيح ، ولكن الجدير بالذكر ما أفيد بأنه لا تصل النوبة إلى الشك بل الرأي باق حتى بنظر العرف لما تحقق ارتكازا حتى بنظر العرف انه بعد حصول الملكة للنفس لا تزول ببوار البدن وخرابه ، ويشهد له ان العرف يعملون بآراء بعض أهل الخبرة في بعض الفنون والصنائع ولو من بعد موته بسنين كما سبق .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٦٠