تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
لا تحصى والمصنف تعرض إلى أربعة وجوه صريحا هي الاستصحاب والاطلاقات ودليل الانسداد والسيرة . وأشار في آخر كلامه إلى انّ هناك بعض الوجوه غير ذلك مما لا يليق بأن يسطر أو يذكر . وقبل الخوض فيما تعرض اليه المصنف من وجوه الجواز ينبغي التعرض إلى أن القول بالجواز سيّما التقليد الابتدائي قليل الجدوى كما أشار إلى ذلك في المعالم وذلك حيث قال : ويمكن الاحتجاج له ( أي للمنع عن تقليد الميّت ) بأن التقليد انما ساغ للاجماع المنقول سابقا وللزوم الحرج الشديد والعسر بتكليف الخلق بالاجتهاد ، وكلا الوجهين لا يصلح دليلا في موضع النزاع لأنّ صورة حكاية الاجماع صريحة في الاختصاص بتقليد الأحياء والحرج والعسر يندفعان بتسويغ التقليد في الجملة على أن القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا لأنّ المسألة اجتهادية وفرض العامي فيها الرجوع إلى فتوى المجتهد ، وحينئذ فالقائل بالجواز ان كان ميتا فالرجوع إلى فتواه فيها دور ظاهر ، وان كان حيّا فاتباعه فيها والعمل بفتوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار غالبا مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحي ، بل قد حكى الاجماع فيه صريحا بعض الأصحاب . ولا يخفى انّ ما أفاده وان كان يثبت ان القول بالجواز قليل الجدوى الّا ان ما أفاده أوفى بدليل المنع من كونه قليل الجدوى فالعمدة في كون الجواز قليل الجدوى ما أشير اليه سابقا من قوة احتمال عدول الميت في جملة من الأحكام لا طريق إلى الوقوف عليه أو الميز بينه وبين غيره غالبا وعلى تقديره لا يخلو من العسر والحرج الشديد بخلاف الوقوف على العدول في الأحياء وأيضا صعوبة العثور على الأعلم على القول بالجواز بناء على اشتراطه وعدم وجوب تقليد الأعلم ، إذ قلّما يتفق حصول العلم بأعلمية