تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الفتوى عندنا بل انما هي مضامين الروايات كفتاوى أصحاب الأئمة عليهم السّلام وكثيرا ما نقل الرواية بالمعنى الأوضح الأنسب وذلك دأب الأخباريين في الفتاوى التي يعملون بها ، ويقطع بذلك من تتبّع حال السلف وكيفية الاستنباط والافتاء إلى آخر ما أفيد جوابا في المقام . ولا بأس بنقل ما عن العناية في المقام حيث قال : إنّ اصالة حرمة العمل بالظن مما لا مجال للتمسك بها فيما وافق فتوى الميّت مع الحي إذ الأصل منقطع باطلاقات أدلة التقليد الشاملة لكلّ من الحي والميت جميعا . فكما أنّنا في المسائل التي لم يختلف فيها الأعلم مع غير الأعلم قد جوزنا تقليد غير الأعلم على ما تقدم لك شرحه لاطلاقات أدلة التقليد فكذلك في المسائل التي لم يختلف فيها الميت مع الحي نجوّز تقليد الميت والاستناد إلى رأيه وفتواه لاطلاقات الأدلة عينا . نعم إذا اختلف فتوى الميت مع الحي ووقعت المعارضة بين الفتويين بعضهما مع بعض فللتمسك بالأصل حينئذ في عدم جواز العمل بفتوى الميّت وجه وجيه ( وتقريبه ) كما تقدم في تقليد الأعلم أنّ مقتضى القاعدة الأولية في الامارتين المتعارضتين على ما حقق في صدر التعادل والتراجيح هو التساقط ولكن مقتضى الاجماع القطعي على عدم تساقط فتوى المجتهدين بمجرد المعارضة واحتمال التعيين في فتوى الحي مع احتمال التخيير بينها وبين فتوى الميّت شرعا هو القطع بحجية فتوى الحي لا محالة امّا تعيينا أو تخييرا والشك في حجية فتوى الميّت ولو تخييرا فيكون المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير فيؤخذ بالمتيقن ويجري الأصل عن المشكوك . وقد تقدم لك شرح أقسام الدوران وتفصيل الكلام في الكل في آخر البراءة مبسوطا فراجع . أقول ما أفاده في فرض التوافق من جواز الرجوع إلى فتوى الميّت تمسكا