تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
باطلاقات أدلة التقليد للحي والميت قياسا على باب الأعلمية وغير الأعلمية قياس مع الفارق وذلك للخلاف في بقاء الرأي للميت هنا ، حتى انّ المحقق الثاني والوحيد البهبهاني وجمع آخر بنوا على عدم بقاء الرأي للمجتهد بعد موته فليس في البين شيء حتى يكون موضوعا للحجية أو للاطلاقات في صورة التوافق ، بل قيل إنّ هذه عمدة أدلة المانعين ولا بأس بنقل بيانه من وجوه : الأول : انه بعد الموت تنكشف له الواقعيات فاستنباطه الظني يتبدل لا محالة امّا إلى العلم بخلاف ما استنبط في حال الحياة لو كان اجتهاده خطأ في تلك الحالة أو إلى العلم على وفقه ان لم يكن خطأ ، فلا يبقى ذلك الاجتهاد . والاستنباط الثاني : انه بواسطة أهوال حال الاحتظار وشدتها يذهل عن الصور التي في ذهنه وتزول تلك الصور ولا طريق إلى ارجاعها بعد الموت لأن إعادة تلك الصور لا بدّ وأن تكون بوسيلة قوة جسمانية وهي الحافظة ، وبعد الموت وخراب البدن يبطل تأثير القوى الجسمانية الموجودة فيه . الثالث : ان الانسان بعد الموت يكون جمادا كسائر الجمادات لا ادراك ولا شعور له كما هو مشاهد بالوجدان ، فكيف يبقى له رأي ؟ وهل هذا الّا وجود الصفة بدون الموصوف والعرض بلا معروض ؟ إلى غير ذلك مما يمكن أن يقرر في المقام . هذا ولا يخفى انّ هذه الوجوه لعدم بقاء الرأي للمجتهد بعد موته وان كانت كلّها مخدوشة من قبل استاذنا المحقق في المنتهى على ما حققه بما لا مزيد عليه ، ونحن لسنا بصدد صحتها وسقمها وعلى تقدير تماميّة الاشكالات لا مانع من التمسك بالاطلاقات كما في صورة الوفاق في مسألة الأعلمية مع غيرها الّا ان العمدة انّ القياس من العناية مع الفارق بوضوح .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 354 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي