مما سيأتي لا على نحو اعتبار الأعلمية أو الأورعية ، بحيث كان الاشتراط هو في خصوص ما إذا اختلفت الفتويان .
ومن المعلوم أنه مع كون ظاهر الأصحاب هو ذلك تكون الحياة هي أولى بالرعاية من الأعلمية قطعا فتأمل جيدا .
هذا ومن مجموع ما ذكرنا وبالتأمل في أدلة المانعين لا يبقى مجال للدوران بين الأمور الثلاثة المتقدمة ، وقد عرفت حال الحياة بالنسبة إلى الأعلمية والأورعية والبحث لا يدور مدار العمل بالاحتياط وعلى تقديره فالعمل بالاحتياط . فيما إذا وافق فتوى الميت لا تقليد الميت كما لا يخفى .
الثالث : ما عن كاشف الغطاء قدّس سرّه من أن العامي لا يجوز له الأخذ بفتوى المجتهد مع عدوله عنها قطعا واحتمال العدول قائم في الميت فلا يجوز تقليده .
الرابع : انّ تقليد الميّت ابتداء امّا هو بتجويز الميت فيكون دورا أو بتجويز الحيّ فهو تقليد الحيّ .
الخامس : الأخبار الارجاعيّة التي دلّت على ارجاع الأئمة عليهم السّلام إلى يونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم والعمري وابنه من الأحياء ولم يراجعوا إلى الأصول الصادرة عن الأموات ، فيستفاد منها عدم جواز التقليد الابتدائي عن الميّت .
السادس : دعوى السيرة على تقليد الأحياء دون الأموات مستمرة إلى زمان المعصوم عليه السّلام .
السابع : ما عن علل الشرائع عن ابن محبوب عن يعقوب بن السراج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ( هل تبقى الأرض بلا عالم حيّ ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم وحرامهم ؟ قال عليه السّلام وإذا لا يعبد اللّه يا أبا يوسف ) فانّ التحديد دال على لزوم كون الفقيه الذي يفزع اليه الناس في حلالهم وحرامهم حيّا ظاهرا .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٤٩