تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
على اطلاقه خصوصا فيما إذا كانت فتوى الميّت موافقة للاحتياط أو مضمون الرواية . وقد يشكل في جريان الأصل هنا بأن مرجع الشك في تعيين الحي إلى الشك في مرجحيّة الحياة على فتوى الميّت ، ومقتضى الأصل عدمها مع الشك فيها ، فهو كالشك في أصل الحجيّة في أن الأصل عدمها لكنه يقال في دفعه انّ اصالة عدم المرجحية محكومة باصالة العموم في أدلة النهي عن العمل بغير العلم ، إذ الشك في المرجحية مسبّب عن الشك في أن فتوى الميّت خارجة عن عموم النهي عن العمل بغير العلم أم لا . ومقتضى اصالة العموم عدم الخروج فلا شك في المرجحية فتدبر . وفي العناية بقي شيء وهو انّ في مسألة تقليد الأعلم قد قلنا إنه إذا اختلفت الفتويان ففتوى الأعلم مقطوع بحجيتها فيؤخذ بها وفتوى غيره مشكوكة الحجية فيجرى الأصل عنها . وبمثل ذلك قد قلنا في مسألتنا هذه فإذا اختلفت الفتويان ففتوى الحيّ مقطوعة الحجية فيؤخذ بها وفتوى الميت مشكوكة الحجية فيجرى الأصل عنها فإذا فرضنا أنه اختلف الفتويان فكانت إحداهما للأعلم والأخرى للحي فأي القولين حينئذ مقطوع الحجية فيؤخذ به وأيهما مشكوك الحجية ويجرى الأصل عن حجيته ؟ وبعبارة أخرى أي المزيتين حينئذ أولى بالرعاية هل الأعلمية أو الحياة ؟ لا يبعد دعوى أولوية رعاية الثاني فانّا وان جوّزنا كلا من الميت والحي في المسائل التي لم يختلف فيها الميت والحي نظرا إلى اطلاقات أدلة التقليد وشمولها لكل من الطرفين جميعا ، ولكن ظاهر الأصحاب - رضوان اللّه عليهم - كما أشير في صدر المسألة هو اشتراط الحياة في المفتي حتى فيما وافق فتوى الميت مع الحي وان اعتبار الحياة عندهم يكون على حدّ اعتبار الايمان والعدالة والذكورة ونحوها
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 348 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي