الميت قول البعض وقد عرفت عدم صراحة أمثال ذلك في مخالفة أصحابنا الإمامية .
يبقى ان صاحب المعالم ادعى ان المتأخرين عن الشيخ الطوسي كانوا يقلدونه إلى زمان ابن إدريس حتى فتح باب الاشكال عليه لكن على نقد أن لا يكون المراد من المقلدة تلامذته المعتمدين على آرائه بالنسبة إلى المسائل الأصولية أو القواعد الفقهية لا يكون فعل العامي من التقليد للميت لو تمّ وتمّ أيضا انّ هناك كان مجتهد حي يجوز الرجوع اليه دليلا على الجواز سيّما مع فتح باب الاشكال سريعا .
يبقى ذهاب الأخباريين على جواز تقليد الميت ، وقد عرفت المناقشة في ذلك بعد أن لم يلتزموا بأصل التقليد المصطلح عندنا .
وأمّا الكبرى فقد يقال بدعوى القطع باستناد المجمعين إلى الوجوه المقررة لعدم جواز تقليد الميّت ولا أقل من احتماله فلا يكون كاشفا عن قول المعصوم ، والحق ان يقال مع ذلك كله مخالفة الاجماعات المحكية عن عدة من العلماء المؤيدة بالشهرة المحققة ودعوى السيرة من المتدينين على عدم تقليد الميت في غاية الضعف .
والاشكال الثاني ان تقليد الحي هو مقتضى اصالة التعيين عند دوران الأمر بين تقليده والتخيير بينه وبين تقليد الميت . وأجيب عنه مضافا إلى أن ذلك يتوقف على عدم تمامية دليل الجواز انه لا يتعيّن بالأصل تقليد الحيّ على نحو الاطلاق ، إذ قد يكون في الميّت من المزايا التي لا يكون الدوران معها بين تعيينه والتخيير بينهما كما إذا كان الميّت أعلم من الحي أو أورع منه أو وافق الاحتياط إلى غيرها من المزايا الموجبة للدوران بين الأمور الثلاثة من تعيين الحي وتعيين الميت والتخيير بينهما ، وحينئذ يحكم بالتخيير بناء على تقدم أصل البراءة على الاحتياط لا يقال إنّ الاجماع على عدم وجوب تقليد الميت ابتداء مانع عن احتمال تعيّنه لأنه يقال إن ذلك ممنوع
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٤٧