فقد بعض المرجحات دون بعض فيكون كاشفا عن انّ كل واحد منها مرجح مستقل على نحو لا يشرط لا على نحو بشرط شيء ، فكان مخالفا لظهور الواو العاطفة في الجمع وانه على نحو بشرط شيء ، فالحق انه يحتاج هذا الايراد إلى دقة زائدة ، ولعلك بعد التأمل تحكم بضعف ما أفيد فتبصر .
وربما يورد على التمسك بما في نهج البلاغة مضافا إلى انّه وارد في باب الخصومة فلا يقاس به باب الفتوى بامكان استفادة الاستحباب من عهد مالك الأشتر من الأمر باختياره أفضل رعيته للحكم بين الناس ، معلّلا بانّه لو كان لازما لزم تكفّل مالك نفسه للقضاء لأنه أفضل من سائر الرعية ، مع انّ الامام عليه السّلام قال اختر أفضل رعيتك ولم يقل اختر أفضل منك ومن رعيتك .
وأجيب عنه بانّ الاستحباب لا يناسب فصل الخصومة مع أن كون مالكا أفضل من سائر الرعية هو أول الكلام . وأورد على حديث من أمّ قوما الخ بأنه مضافا إلى ضعف السند لا يبعد أن يكون المراد منه الإمامة المطلقة المختصة بالأئمة المعصومين عليهم السّلام إذ الإمامة المطلقة ثابتة للأعلم في جميع الفنون والشؤون والعلوم وهو منحصر فيهم ، مع أنه لو حل على الاطلاق ليشمل المفتي لزم شمول الاطلاق لإمام صلاة الجماعة وأمير الجيش ونحوهما ولا يظن أن يلتزم به أحد ، فتأمل .
كما وأورد على ما في نهج البلاغة عند قوله عليه السّلام ان أحق الناس الخ وان أولى الناس الخ مضافا إلى ضعف سندهما لكونهما من مراسيل السيد الشريف قدّس سرّه دعوى ظهور قوله عليه السّلام بهذا الأمر في الإمامة . وقد ثبت في محلّه ان من شرائط الإمامة كونه أعلم الناس وظهور قوله عليه السّلام انّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم الخ الأولويّة المطلقة المختصة بالمعصوم عليه السّلام . وامّا حديث من تعلم علما الخ أورد عليه - مضافا إلى إرساله - أنه منصرف عن مسألة التقليد فسياقه يدل على الإمامة والخلافة ، وحديث
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٢٦