تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وعلى هذا فلو كان الملاك الأقربية إلى الواقع يجب أن يلاحظ الأفضل بقول مطلق من الأحياء والأموات بأن ينظر أي الفتويين مطابقة للواقع على الاطلاق . وحاصل الدفع من المصنف هب ان الملاك في الأقربية إلى الواقع لا الروايات ونحوها ولكن الأقربية كذلك مما لا يكون صغرى للكبرى التي قد ادعاها الخصم من وجوب الأخذ بالأقرب عند المعارضة عقلا ، فان الذي يستقل به العقل هو الأخذ بالأقرب مطلقا سواء كان أقرب في نفسه كما في الحيّين أو لمرجح خارجي اتفق في الخارج كأعلمية فتوى الميت الموافق لفتوى المفضول . وبعبارة أوضح يعتبر الأقرب من جميع الحيثيات الداخلية والخارجية كما إذا طابقت فتوى المفضول للشهرة أو الاحتياط أو فتوى ميّت هو أعلم من الأعلم الحي . ولقد أجاد في المنتهى حيث أفاد بقوله : الثالث ؛ أقربية فتوى الأعلم للواقع ولا شك في انّه بناء على الطريقية الامارة التي أقرب إلى الواقع من الآخر مقدّم عليه ويجب الأخذ به دون الآخر لأنّ المناط في لزوم تبعية الامارة بناء على الطريقية ليس هو التعبّد المحض بل من جهة ايصاله إلى الواقع . فإذا كان أحدهما أقوى بحسب هذا المناط من الآخر يتعين الأخذ به دونه . وقد أشكل على هذا لدليل تارة بمنع الصغرى من جهة انه يمكن أن تكون فتوى المفضول أقرب إلى الواقع من فتوى الأفضل ، امّا من جهة كثرة فحصه وتتبعه في هذه المسألة . وبعبارة أخرى ربما تكون فتوى المفضول - بواسطة زيادة اعتنائه بمسألة في مقام الاستنباط بعد اشتراكه مع الأفضل في المقدار اللازم - أقرب إلى الواقع في نظر المقلّد المطلع على هذا الأمر . وامّا من جهة موافقته لفتوى المشهور ، وامّا من جهة موافقته لفتوى ميّت هو أعلم من هذا الحي الأعلم . ولكنك خبير بأن هذه المذكورات وان كانت في حدّ نفسها أمورا صحيحة ولكن لا تضرّ بأقربية فتوى