باب الحكومة فالأفضل مقدّم فلا تلازم بين لزوم تقديم الأفضل في مقام الخصومة عند صدور الحكم عن الاثنين للزوم التقديم في باب الفتوى عند صدور الفتوى عن اثنين .
والحاصل ان المستفاد من الأخبار المتقدمة الراجعة إلى باب الحكومة ترجيح الأعلم على غيره عند تعارض حكمي الحاكمين ، وهو لا يستلزم ترجيحه عند تعارض فتوى المفتيين أيضا . وقد سبق إلى هذا الإيراد صاحب التقريرات غير انّه أجاب عنه بوجهين فقال بعد عبارته المتقدمة في بيان الوجه الثاني ما لفظه : لا يقال إنّ ظاهر المقبولة هو اختصاصها بالقضاء كما هو المصرّح به في صدرها ، حيث سأل الراوي عن رجلين بينهما منازعة في دين أو ميراث فلا يستقيم الاستدلال بها في الفتوى لأنّا نقول أولا يتم المطلوب بالاجماع المركب إذ لا قائل بالفصل بين وجوب قضاء الأعلم وتقليده وان احتمل عدم تحققه في العكس . إلى أن قال : وثانيا انّ ظاهر المقبولة صدرا وذيلا فيما إذا كان الاشتباه في الحكم الشرعي الذي مرجعه إلى الاختلاف في الفتوى دون الأمور الخارجية التي لا يكون رفع الاشتباه فيها بالرجوع إلى الأحاديث ، فتكون الرواية دليلا على الترجيح بالأعلمية عند اختلاف أرباب الفتوى .
واستشكل على هذين الجوابين صاحب العناية حيث قال : امّا الاجماع المركب وهو إطباق الأمّة على عدم الفصل بين وجوب قضاء الأعلم ووجوب تقليد الأعلم على نحو يستكشف منه رأي الامام عليه السّلام فغير ظاهر ولا واضح . وامّا ظهور المقبولة مثل قوله واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم الخ في الاشتباه في الحكم الشرعي الذي مرجعه إلى الاختلاف في الفتوى لو سلّم بدعوى ان منشأ اختلاف الحاكمين هو اختلاف فتواهما ومنشأ اختلاف فتواهما هو اختلاف الحديثين فهو
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٢٤