تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أصلا ، والحاصل انّ هذه الأخبار لا قصور في دلالتها على لزوم الرجوع إلى الأفضل عند العلم بالاختلاف في فتواهما ، وإذا ظهر ذلك لك فعلى فرض أن تكون هناك اطلاقات للآيات والروايات تدل على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل مع مخالفته فتواه مع فتوى المفضول لا بدّ وأن يقيد بهذه الأخبار ، مع أنه تقدم انه لا اطلاق في البين أصلا . وامّا ضعف الوجه الثالث وهو كون قول الأفضل أقرب إلى الواقع من غيره فيجب الأخذ به عند التعارض عقلا ف نقول هذا ممنوع صغرى وكبرى ، امّا الصغرى وهي انّ قول الأفضل أقرب فلأجل انّ فتوى غير الأفضل ربما تكون أقرب من فتواه أي فتوى الأفضل لموافقته أي فتوى المفضول لفتوى من هو أفضل منه أي من الأفضل ممن مات كما لو طابق فتوى المفضول لفتوى شيخنا المفيد أو السيد المرتضى أو المحقق من السابقين . وان قلت هذا الإيراد غير وارد إذ مرادنا انّ فتوى الأفضل أقرب لخصوص الأقربيّة في نفسه من غير نظر إلى جهة خارجية . قلت : لا يصغى إلى انّ فتوى الأفضل بلحاظ كونه أقرب في نفسه إلى الواقع بلا نظر إلى جهة خارجية وذلك فانّه لو سلم انّه كذلك وأغمضنا النظر من أنّه حيث كان باب الواقع منسدّا كانت الأقربيّة بالنسبة إلى ما يستفاد من الروايات ونحوها لا بالنسبة إلى الواقع الّا انه هذا الفرض من دعوى الأقربيّة في نفسه ليس بصغرى لما ادّعي عقلا من الكبرى وهي وجوب الأخذ بملاك الأقربية إلى الواقع عند المعارضة ل بداهة انّ العقل لا يعتبر الأقرب في نفسه بل يعتبر الأقرب من جميع الجهات والحيثيات الداخلية والخارجية حيث لا يرى تفاوتا بين أن تكون الأقربية في الأمارة لنفسها أو لأجل موافقتها لأمارة أخرى كفتوى المفضول التي وافقت فتوى الميّت الأفضل كما لا يخفى ذلك على ذوي البصائر .