الأصل في المسألة ، ومع هذا الاحتمال لا يكاد يبقى مجال لتحصيل الاجماع الكاشف عن رأي الامام عليه السّلام بمجرد الظفر على اتفاق الكل فانّ الاتفاق كذلك انما يكون كاشفا عن رأيه عليه السّلام إذا لم يحتمل له مدرك سواه . وامّا إذا احتمل له مدرك غيره سيّما إذا كان الاحتمال قويا كما في المقام فلا اجماع على النحو المعتبر قطعا .
ويكون نقله موهونا جدّا مع عدم حجية الاجماع المنقول في حدّ ذاته ولو مع عدم وهنه على التفصيل المذكور في محلّه الّا في بعض الصور فيكون حجة شرعا .
ولك أن تقول يرد على التمسك بالاجماع أولا منع الصغرى لاختلاف الآراء فيه ، وثانيا منع الكبرى من جهة عدم حجية الاجماع المنقول ، وثالثا منعه لأنه محتمل الاستناد . فان المدار في حجية الاجماع كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام . ورابعا ان المسألة عقلية فلا مسرح لدعوى الاجماع فيه كما أفيد .
وامّا ضعف الوجه الثاني أي الأخبار الدالة على الترجيح فلأنّ الترجيح بالأفقه والأعلم مع المعارضة بالغير وهو المفضول انما هو في مقام الحكومة وفصل المنازعات ولأجل رفع الخصومة التي لا تكاد ترتفع الّا به أي بالترجيح وهذا لا يستلزم الترجيح في مقام الفتوى فلا مجال لدعوى استفادة الملاك والمناط فيهما معا كما لا يخفى على المتأمل . وبعبارة أوضح في الجواب عن المقبولة وما أشبهها مما ورد في بعض الروايات وخطب نهج البلاغة أنها واردة في فصل الخصومة والترافع والحكومة ، وفي ذلك المقام لا بدّ من تعيين أحد الجانبين للأخذ بحكمه ولا معنى للتخيير ، إذ الخصومة لا ترتفع بالحكم بالتخيير ، إذ كل واحد ربما يختار غير ما يختار الآخر فتبقى الخصومة بحالها . وان شئت فيقال كلا من الخصمين يختار ما يوافقه فتبقى الخصومة كما كانت . بخلاف باب الفتوى فان الحكم فيه بالتخيير رافع للحيرة ومثبت للتكليف . ومعلوم إذا كان التعيين لازما في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٢٣