تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بين التعيين والتخيير ، والعقل حاكم بأخذ المتيقن وهو التعيين . وبعبارة أخرى الأعلم أكثر إحاطة من غيره بمدارك الأحكام ومرجعه إلى أن الأعلم يعرف من مدارك الأحكام ما لا يعرفه العالم ، فالنسبة بينهما فيما يعرفه الأعلم ولا يعرفه العالم نسبة العالم والجاهل ، ولا شبهة في عدم صحة التسوية بينهما في الرجوع إلى كليهما وهذا غير دوران الأمر بين التخيير والتعيين . ولا يخفى ضعفها أي ضعف هذه الوجوه الثلاثة امّا ضعف الوجه الأول الذي هو التمسك بالاجماع أو دعوى الاتفاق أو الشهرة مما هو دون الاجماع الذي تمسك بهما جمع وان لم يتعرض له المصنف لكن التعبير بالحلّ فيما سيأتي إشارة إلى ذلك والعمدة الاجماع الذي استشكل فيه بقوله فلقوة احتمال أن يكون وجه القول بالتعيين للأفضل عند المجمعين المتفقين على ترجيح الأفضل للكلّ وهو الاجماع أو الجلّ وهو الأكثر الملائم لدعوى الاتفاق أو الكناية عن الشهرة . فالكل جميع العلماء والجلّ جملة منهم لم يبلغ حدّ الاجماع الاصطلاحي والجار والمجرور في الموضعين متعلق بقوله ( القول ) هو أي وجه القول بالتعيين للكلّ أو الجلّ الأصل الظاهر أن المراد اصالة الاشتغال المقتضي للأخذ بقول الأفضل من جهة ملاك الحجية فيه وانه المتيقن عند المعارضة مع غير الأفضل . وقد سبق في عدم جواز تقليد المفضول ان الأصل حرمة العمل بالظن خرج الأفضل بدليل التقليد ويبقى غيره مشكوك الحجية ومحرّم العمل بقوله عند المعارضة في الفتوى فلا مجال مع وجود هذا الأصل لتحصيل الإجماع الذي هو حجة حتى مع الظفر بالاتفاق من الكلّ فانّ مثل هذا الاجماع المنتهى إلى مدرك وهو الأصل في المقام لا نلتزم بحجيته لاحتمال الاستناد إلى الأصل وحيث كان الاجماع محتمل الاستناد لا محالة فيكون نقله موهونا من هذه الجهة .